الأحداث الوطنية|الأخبارالدولية

البرلمان الإسباني يعيد فتح ملف الجنسية للصحراويين المولودين قبل 1976 وسط تباين سياسي وموقف حكومي داعم.

Screenshot_20260626-231103

 

صالح داهي :العيون

عاد ملف الجنسية الإسبانية للصحراويين إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا، بعدما ناقش البرلمان الإسباني مقترح قانون يقضي بمنح الجنسية الإسبانية، عن طريق “التجنيس الاستثنائي”، للمواطنين الصحراويين المولودين في إقليم الصحراء قبل 26 فبراير 1976، وهو التاريخ الذي أنهت فيه الإدارة الإسبانية وجودها في الإقليم.
ويأتي هذا المقترح، الذي تقدم به تحالف “سومار” اليساري المشارك في الائتلاف الحكومي، في سياق مساعٍ لإعادة النظر في التبعات القانونية والإنسانية للفترة الاستعمارية، من خلال تمكين آلاف الصحراويين، إلى جانب أبنائهم وأحفادهم من الدرجة الأولى، من الاستفادة من الجنسية الإسبانية عبر مسطرة استثنائية، دون اشتراط الإقامة القانونية المسبقة داخل التراب الإسباني، وذلك خلال فترة زمنية محددة ينص عليها مشروع القانون.
وينص المقترح على ضرورة إثبات الأحقية بالاستفادة من هذا الإجراء من خلال تقديم وثائق رسمية تعود إلى فترة الإدارة الإسبانية، من بينها وثائق الإحصاء السكاني لسنة 1974، وبطاقات الهوية أو رخص السياقة القديمة.
وعلى المستوى السياسي، حظي المشروع بدعم الحزب الشعبي المعارض، إلى جانب عدد من الأحزاب الإقليمية، خاصة الباسكية والكتالونية، التي اعتبرت أن المقترح يمثل التزامًا أخلاقيًا وتاريخيًا تجاه الأشخاص الذين كانوا خاضعين للإدارة الإسبانية قبل انسحابها من الإقليم.
في المقابل، أبدى الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، الذي يقود الحكومة برئاسة بيدرو سانشيز، تحفظات ذات طابع قانوني وإداري بشأن بعض مضامين المشروع، في وقت اتهمت فيه أطراف من اليسار الحكومة بالتباطؤ في التعاطي مع المبادرة، تفاديًا لأي تداعيات قد تمس العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية.
وفي خضم هذا الجدل، خرج وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، لتوضيح موقف الحكومة، نافيًا بشكل قاطع وجود أي عرقلة أو اعتراض من جانب وزارة الخارجية على المشروع. وأكد أن الحكومة تؤيد منح الجنسية الإسبانية للصحراويين الذين ولدوا خلال فترة الإدارة الإسبانية، وكذلك لأبنائهم، مع التشديد على ضرورة احترام الإطار القانوني الإسباني والالتزامات الدولية للمملكة.
وأوضح ألباريس أن أي خطوة في هذا الاتجاه ينبغي أن تنسجم مع قرارات مجلس الأمن الدولي والجهود التي تقودها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم ومتوافق عليه لقضية الصحراء الغربية، بما يحافظ على التوازن بين الاعتبارات الإنسانية والالتزامات الدولية لإسبانيا.
ويُتوقع أن يواصل مشروع القانون مساره داخل المؤسسة التشريعية الإسبانية، وسط ترقب لمآلات النقاشات السياسية والقانونية التي قد تحدد مستقبل هذا المقترح، وما إذا كان سيفضي إلى إقرار إطار قانوني جديد يتيح لآلاف المستفيدين المحتملين الحصول على الجنسية الإسبانية.