بقلم: إحسان العوفير
قتل النساء أو Femicide ظاهرة تعاني منها المجتمعات العالمية بمختلف توجهاتها الدينية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية سواء متحضرة أو نامية، وهو مصطلح يطلق على أحد أنواع جرائم الكراهية ويعني بالتحديد الجرائم الموجهة ضد النساء تحديدا فقط لأنهن نساء! وغالبا ما يتم ارتكاب هذه الجرائم بواسطة الرجال، ويتخذ هذا النوع من الجرائم أشكالا متعدد كالاعتداء الجسدي، القتل، الاغتصاب، التهديدات، والتحرش الجنسي…
ومن بين أشكال جرائم القتل النسوي والذي شاع في الآونة الأخيرة ما يطلق عليه “جرائم الرفض أو جرائم الشغف”: ويعني ببساطة العقاب الذي يمارس ضد النساء لرفضهن الخضوع لسلطة الرجل عن طريق رفض الامتثال لأوامره، أو الارتباط به، أو الرغبة في إنهاء العلاقة معه.
ويمكن أن يكون هذا العقاب عن طريق التتبع والملاحقة والمضايقة فنجد الجاني يلاحق الضحية عبر كثرة المكالمات الهاتفية أو يتقفى أثرها في مكان الدراسة والعمل مما يجعلها تعيش في نوع من الابتزاز والعنف النفسي قد يؤدي لخضوعها له.
ونجد أيضا تشويه السمعة حيث يقوم الرجل بالانتقام ممن رفضته عبر تشويه سمعتها ففي تفكيره المريض يكون قد انتقم لرجولته المعدومة وضمن عدم ارتباطها بغيره.
ويعتبر تشويه الوجه من العقوبات الممارسة على النساء فلا يخفى على أحد أن المرأة بطبيعتها تعنى بجمالها عناية خاصة وتعتز به وبكل أسف كثير من النساء فقدن نعمة الجمال فقط لأنهن قلن لا!
الضرب كيف لا وهو ينظر إليه على أنه شيء عادي مسلم به ولانزال نسمع تساؤلات من قبل هل يحق لي ضرب أختي متى يمكن للرجل ضرب زوجته هل هذا الفعل يستحق الضرب… ولعل ثقافة الضرب شائعة نتيجة تبريرها من المجتمع بصفة عامة ومن طرف بعض رجال الدين بصفة خاصة.
ولعل الأكثر انتشارا في السنوات الأخيرة جرائم قتل ضد النساء بسبب رفضهن الارتباط بشخص ما أو عدم الاستمرار معه، فصارت مواقع الأخبار تعج بأخبار من قبل زوج قام بقتل زوجته، شاب قام بذبح فتاة على مرأى ومسمع من المارة، شاب طعن زميلته، وآخر رمى ابنة عمه بالرصاص…
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا هل هذه الجرائم هي وليدة الصدفة وتحصل دون مقدمات؟! الإجابة قطعا لا فذلك نتيجة التربية التي تلقاها كل من الفتى والفتاة والتي في غالبها تقوم على النزعة الذكورية فينشأ الفتى على أفكار من قبل الرجل لا يعيبه شيء، الرجل لايتم رفضه، الرجل يحق له ممارسة التسلط على أي انثى في حياته، …. في الجهة المقابلة تترعرع الفتاة على أنها كائن ناقص كائن يحتاج إلى تعديل وتقويم من طرف الرجل، يجب عليها الطاعة الخالصة له، لا ينبغي لها مجادلته، وغيرها من المفاهيم الخاطئة التي لا نزال نجني ثمارها العفنة، لكن يبقى الأمل قائما بتغيير هذه الأفكار وأن يخلو العالم من قتل النساء.
ويرى الدكتور محمد طه، استشاري الطب النفسي المصري، في تعليق له عبر صفحته الشخصية فيس بوك عن أحد جرائم القتل التي راحت ضحيتها إحدى الفتيات، أن أسباب انتشار جرائم قتل الفتيات، كون ذكور هذه المنطقة من العالم، ترسخ في ذهنهم لسنين طويلة أن النساء لا يحق لهن قول لا وأن أحد حقوق الرجل على امرأته اسمه (حق الطاعة)، ومرفوض بكل الأشكال أن تعترض أو تناقش أو تجادل.. وهذا الأمر ترسخ فى العقل الجمعي الذكوري وأصبح أحد أركانه الأساسية”.
وأردف : “ذكور هذا المجتمع في حالة متزايدة من الشحن والتحريض ضد النساء”، مسلطا الضوء على الدعوات الصريحة من بعض الشيوخ لضرب النساء وتكسير عظامهن وجرح كرامتهن واغتصابهن على سرير الزوجية، والزواج عليهن دون موافقة أو إعلام، مما يجعلها أهم أسباب انتشار إهانة المرأة.
كما اعتبر الدكتور طه “أن الأغاني والمقاطع التي اختزلت المرأة في جسمها، واختزلت العلاقة بينها وبين الرجل في كلام الحب والإغواء بشكل ممسوخ، سببا من أسباب انتشار الجرائم في حق المرأة، علاوة على أن الأفلام والمسلسلات هي الأخرى صارت تقدم الرجل شجاع والشهم في مشاهد المخدرات والترويع والافتراء على النساء بالشتيمة والإهانة والضرب، فأصبح هذا النموذج المقدم هو من يحظى بشعبية كبيرة.

