الأحداث الوطنية|أقلام حرة

*هل يغامر الأحرار بخسارة سوس ماسة؟* *المرشحة المستوردة، تشعل غضب القواعد وتضع القيادة في قفص الاتهام.*

IMG-20260702-WA0070

 

 

لم يعد الحديث في جهة سوس ماسة يدور حول البرامج الانتخابية أو رهانات التنمية أو حصيلة المنتخبين، بل تحول إلى نقاش سياسي محتدم حول ما يتداول بشأن نية حزب التجمع الوطني للأحرار تزكية اسم من خارج الجهة لقيادة اللائحة الجهوية الخاصة بالنساء.
قضية تحولت في ظرف وجيز إلى حديث المجالس، وصفحات التواصل الاجتماعي، واللقاءات السياسية، بل إن كثيرين يعتبرونها اليوم واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل قبل الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
فإذا كانت هذه المعطيات صحيحة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو، هل أصبحت سوس ماسة، بكل رصيدها السياسي والبشري، عاجزة عن إنجاب امرأة تستحق قيادة اللائحة الجهوية؟
هذا السؤال لا يطرحه خصوم الحزب فقط، بل يردده عدد من مناضليه والمتعاطفين معه، ممن يرون أن الجهة التي قدمت وزراء وبرلمانيين ورؤساء حكومات، و جماعات ومنتخبين وأساتذة جامعات وأطرًا عليا وفاعلات جمعويات، لا يمكن أن تكون قد وصلت إلى مرحلة تعجز فيها عن تقديم كفاءة نسائية واحدة تحظى بثقة القيادة.
الجدل الدائر لا يستهدف شخص السيدة زكية الدريوش، التي راكمت تجربة سياسية وإدارية معروفة، وإنما يتركز على مبدأ تدبير التزكيات ومعاييرها. فهل أصبحت الكفاءات الجهوية آخر من ينظر إليها؟ وهل أصبح الانتماء الحقيقي للجهة مجرد تفصيل يمكن تجاوزه بسهولة؟
وتزداد حدة التساؤلات مع تداول معطيات تفيد بأنه جرى الإسراع في تسجيل عنوان إقامة الدريوش داخل مدينة أكادير لاستيفاء الشروط القانونية الخاصة بالترشح، وهو ما زاد من حدة النقاش وأعطى الانطباع لدى كثيرين بأن الأمر يتعلق بترتيبات سياسية أكثر منه استجابة لانتظارات القواعد الحزبية بالجهة. وحتى الآن، لم يصدر تأكيد رسمي أو نفي من الحزب وقياداته الجهوية و الإقليمية بشأن هذه المعطيات.
ويرى متابعون أن اختيار شخصية حكومية للترشح عبر اللائحة الجهوية في سوس ماسة قد يفسره البعض برغبة في الاستفادة من القوة الانتخابية التي يتمتع بها الحزب داخل الجهة، بدل خوض منافسة انتخابية في دوائر أخرى، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تحقيق التوازن بين الاعتبارات الوطنية وحق الكفاءات الجهوية السوسية في التمثيلية.
اللافت في هذا الملف أن الاحتقان لا يصدر عن المعارضة وحدها، بل إن أصواتا من داخل محيط الحزب بدأت تعبر عن تخوفها من أن تؤدي مثل هذه الاختيارات إلى إحباط المناضلين، وإضعاف ثقتهم في آليات الديمقراطية الداخلية، خصوصا إذا شعروا بأن سنوات العمل الميداني يمكن أن تتبخر بقرار يأتي من خارج الجهة.
سياسيا، قد تبدو القضية للبعض مجرد تزكية انتخابية، لكنها بالنسبة لكثير من أبناء سوس ماسة تحمل بعدا رمزيا كبيرا يتعلق بالكرامة السياسية والاعتراف بالكفاءات الجهوية. فالرسالة التي يخشى كثيرون وصولها إلى الرأي العام هي أن الجهة، رغم ثقلها الانتخابي، لا تستحق حتى أن تمثلها إحدى بناتها.
اليوم، تقف قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار أمام اختبار حقيقي. فإما أن تقدم توضيحات تقنع قواعدها والرأي العام السوسي بالأسس التي بني عليها هذا الاختيار إن كان قائما، أو تترك المجال لاستمرار التأويلات التي قد تكلف الحزب جزءا من رصيده السياسي في واحدة من أهم قلاعه الانتخابية.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع جوابه، هو: هل يستحق مقعد انتخابي محتمل كل هذا الغضب داخل سوس ماسة؟ أم أن القيادة ستعيد قراءة الرسالة القادمة من القواعد و الرأي العام قبل أن يتحول هذا الجدل إلى أزمة سياسية يصعب احتواؤها مع اقتراب موعد الاقتراع؟.