.
بقلم : المصطفى المصدوقي .
لطالما كان المغرب والجزائر جارين تجمعهما روابط تاريخية وثقافية عميقة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توترًا غير مسبوق في العلاقات الثنائية ؛ إذ تدعم الجزائر جبهة البوليساريو دون قيد او شرط وتستنزف اموال الجزائريين ،وهو السبب الرئيسي والجوهري لهذا الخلاف المتصاعد . فمنذ عقود، تقدم الجزائر دعما سياسيا، عسكريا، ودبلوماسيا لهذه الجبهة التي تسعى إلى الانفصال عن الصحراء المغربية ، هذه الحملات الممنهجة، التي تستهدف تشويه صورة المغرب والنيل من إنجازاته، تواجه من الجانب المغربي بنهج يرتكز على التنمية الداخلية، مطبقا مقولة “القافلة تسير والكلاب تنبح”.
في خضم هذه الضجة الإعلامية والخلافات الإقليمية، يواصل المغرب مساره التنموي بخطى ثابتة وغير مسبوقة في العديد من المجالات. على الصعيد الاقتصادي، برهن المغرب على مرونة عالية وقدرة على التكيف مع التحديات العالمية، مدفوعا بالاستثمارات الكبرى في البنية التحتية، من موانئ عملاقة كـ“طنجة المتوسط”، إلى شبكة الطرق السريعة المتطورة، وخط القطار فائق السرعة ، هذه المشاريع لم تعزز فقط مكانة المغرب كبوابة إفريقيا على أوروبا، بل ساهمت في خلق فرص عمل وتحفيز النمو الاقتصادي.
على المستوى الاجتماعي، يواصل المغرب جهوده في تعزيز ورش الحماية الاجتماعية الشاملة، وتعميم التغطية الصحية، والارتقاء بقطاع التعليم، في إطار رؤية ملكية تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية ؛ هذه الإصلاحات الكبرى، وإن كانت تواجه تحديات، إلا أنها تعكس إرادة قوية لبناء مجتمع أكثر إنصافا وتكافؤًا.
سياسيا، يتمسك المغرب بخياراته الاستراتيجية الراسخة، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية، الذي يحظى بإجماع وطني ودعم دولي متزايد للخيار المغربي المتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. فرغم محاولات التشويش المستمرة من قبل الجزائر، ودعمها لجبهة البوليساريو، يواصل المغرب عمله الدبلوماسي الهادئ والفعال، مستندا إلى الشرعية التاريخية والقانونية لموقفه ؛ و تُعدّ المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الحل الوحيد الجاد والواقعي لهذا النزاع المفتعل.
إن الأكاذيب والإشاعات التي تبث من الجانب الجزائري، سواء عبر وسائل الإعلام الرسمية أو منصات التواصل الاجتماعي، تأتي في سياق محاولة بائسة لصرف الأنظار عن التحديات الداخلية التي يواجهها هذا البلد ؛ هذه الحملات، التي غالبا ما تفتقر إلى أي سند منطقي أو أدلة دامغة، تستهدف تضليل الرأي العام وتأجيج مشاعر الكراهية ؛ ومع ذلك، يدرك المغاربة، والعديد من المراقبين الدوليين، أن هذه الأساليب لن تعيق المسيرة التنموية للمغرب، بل قد تزيد من إصراره على تحقيق أهدافه.
لم يقتصر التطور المغربي على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية فحسب ، بل امتد ليشمل القطاع الرياضي الذي حقق إنجازات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة ، كون المملكة المغربية حاليا قوة رياضية صاعدة على الصعيدين القاري والدولي ، وشكل التألق اللافت للمنتخب الوطني لكرة القدم في كأس العالم قطر 2022، بوصوله إلى المربع الذهبي كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، علامة فارقة أكدت على جودة البنية التحتية الرياضية والتكوين الاحترافي للاعبين . هذا الإنجاز لم يقتصر على كرة القدم، بل شمل رياضات أخرى كألعاب القوى، وكرة اليد، والتايكواندو، كرة القدم داخل الصالة وغيرها، حيث حقق الرياضيون المغاربة نتائج مميزة في المحافل الدولية.
وتعزز هذه المنجزات مكانة المغرب على الساحة الدولية، وتساهم في تعزيز صورته كبلد قادر على تنظيم كبرى الأحداث الرياضية، كما هو الشأن بالنسبة لاستضافة كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، وهو اعتراف دولي بقدرات المغرب التنظيمية والبنية التحتية المتطورة.
خلاصة الكلام وصفوة القول :
يظل المغرب، بقيادته الحكيمة ورؤيته الواضحة، يركز على بناء مستقبله، معتمدا على إنجازاته الملموسة بدلًا من الانجرار وراء حملات التضليل والنزاعات المفتعلة. فـ”القافلة تسير” بثبات، حاملة آمال وتطلعات شعب يؤمن بمستقبله، بينما تظل “الكلاب تنبح” دون أن تحدث أي تغيير في مسار التقدم والازدهار.
المغرب: القافلة تسير… وتحديات الأكاذيب الجزائرية

