الأحداث الوطنية|أقلام حرة

المخدرات ظاهرة عالمية

Screenshot_20250510-191537

بقلم: ذ/ جواد انس

إن ظاهرة المخدرات لم تعد مشكلة محلیة، تعاني منها بعض الدول الكبرى أو
الصغرى أو بلدان محلیة أو إقلیمیة، بل أصبحت مشكلة دولیة تتكاثف الدول لإیجاد الحلول المناسبة لاستئصالها أو الحد منها، وإن وجود المخدرات واستعمالها قدیم قدم المجتمعات الإنسانیة ، فقد عرفتها شعوب العصر الحجري التي اعتادت استخدام بذور الخشخاش والقنب وورق الكوكا، لإحداث حالات التسمم أثناء الطقوس الدینیة أو لتهیئة المحاربین للمعركة. ولقد شاع إستخدامها في العدید من الحضارات ،كالصین والیونان والرومان والعراق والفرس ومصر و الهند، و إستعملها الهنود الحمر السكان الأصلیون في أمریكا الجنوبیة كعلاج لبعض الأمراض كالروماتیزم، وتسكین الآلام ،
فاستمر إنتشارها وشاع استخدامها لدى جمیع سكان المعمورة ، ومع مطلع القرن العشرین تنبه الأطباء والعلماء إلى خطورتها وضررها فنادوا بمنعها ومحاربتها، ولقد عقدت الدول الأوروبیة من أجل ذلك مؤتمرا دولیا رسمیا حیث توالت الاتفاقیات
والمعاهدات والقوانین التي تمنع إستعمال المخدرات والإتجار بها، وأهم هذه الإتفاقیة سنة
1961 التي تعرف باسم الاتفاقیة الوحیدة للمخدرات، ومنه فإن مكافحة ظاهرة المخدرات تحتاج أموالا ضخمة وتجنیدا واسعا، لمختلف فئات المجتمع وتكوینا خاصا لفرق مكافحة المخدرات،
وذلك تماشیا مع التطورات التكنولوجیة.
و تتجلى أهمیة التطرق لهذا الموضوع من خلال أهمیتین إثنتين هما: أهمیة عملیة وأخرى علمیة.
فالأهمیة العملیة تتمثل في أن موضوع جرائم المخدرات، یعتبر من الجرائم التقلیدیة فهذه الجریمة تثیر مشكلات قانونیة عدیدة ،من حیث اختلاف صور جرائم المخدرات، ومن ثم اختلاف
العقوبات المقررة لها.
و الأهمیة العلمیة تتمثل في أن التصدي ومكافحة جرائم المخدرات له أهمیة كبیرة ، لحمایة المجتمع خاصة فئة الشباب ، فالتناول والإدمان على المخدرات، یؤثر على صحة الفرد ویؤدي به إلى ارتكاب جرائم أخرى وهو تحت تأثیر المادة المخدرة،
و كل المؤشرات تؤكد أن السياسة الجنائية الوطنية والممارسة العملية للنيابات العامة بمحاكم المملكة تتعامل بشكل رحيم مع مستعملي المخدرات والمدنين عليها واعتبرت الشخص المدمن على المخدرات إنسان مريض يتعين إيداعه بأحد المستشفيات المتخصصة في محاربة الإدمان بدلا من توقيع العقوبة بناء على توصية من وزير الصحة.
وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة أن الممارسة العملية كشفت أن المتعاطين للمخدرات لا يرغبون في المكوث بهذه المؤسسات العلاجية وأنهم يواصلون استعمال المخدرات واستهلاكها بعد الإفراج عنهم وعلاجهم فتضيع كل المحاولات التي تستهدف إصلاحهم.
ولذلك يمكن القول أن ظاهرة استهلاك المخدرات والإدمان عليها هي ظاهرة عالمية يتعين لنجاح أية استراتيجية ناجعة لمكافحتها أن ترتكز على الثالوث المتحكم فيها وهي:

  • الوقاية.
  • الملاحقة أي ملاحقة مروجي المخدرات.
  • الحماية أي حماية المدمنين عليها باعتبارهم ضحايا هذه المؤثرات العقلية السامة.
    ولذلك تبقى المقاربة الشمولية وتكاثف جهود جميع المتدخلين الحكوميين ومنظمات المجتمع المدني و وسائل الإعلام في مجال التحسيس والتوعية بمخاطر استعمال المخدرات هي المقاربة الكفيلة بمكافحة هذه الظاهرة والحد منها أو على الأقل محاصرتها في نطاقها الضيق.