الأحداث الوطنية|رياضة

منبر باريس أم منصة المنتخب؟ حين تتحول التصريحات إلى أزمة انتماء

IMG-20260624-WA0080

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

في الرياضة كما في السياسة، ليست كل الكلمات عابرة. هناك تصريحات تمر مرور الكرام، وأخرى تتحول إلى قنابل إعلامية لأنها تصيب منطقة حساسة اسمها “الانتماء”. وهذا بالضبط ما حدث مع التصريحات الأخيرة ليونس العيناوي بشأن اختيار نجله نائل تمثيل المنتخب المغربي.

المشكلة لم تكن في اختيار المغرب، فذلك حق مشروع ومصدر فخر لأي لاعب يحمل جذوراً مغربية. كما أن ازدواجية الجنسية أصبحت واقعاً مألوفاً في كرة القدم الحديثة. لكن الإشكال الحقيقي يكمن في الطريقة التي قُدمت بها القصة للرأي العام.

عندما يُقال إن حلم اللاعب كان اللعب لفرنسا أولاً، وإن المغرب جاء بعد ذلك، فإن الرسالة التي تصل إلى الجمهور تختلف كثيراً عن النوايا الحقيقية لصاحبها. وحين يُضاف إلى ذلك حديث عن شروط تتعلق بالرسمية والمشاركة الأساسية، يصبح النقاش أبعد من مجرد قرار رياضي، ليتحول إلى سؤال حول قيمة القميص الوطني نفسه.

المنتخب المغربي ليس مشروعاً شخصياً لأحد، ولا مساحة تمنح فيها الامتيازات مسبقاً. إنه مؤسسة رياضية بُنيت مكانتها بالتضحيات والعمل والانضباط. عشرات اللاعبين انتظروا فرصتهم بصمت، وآخرون جلسوا على مقاعد البدلاء قبل أن يصبحوا نجوماً في أعين الجماهير. لذلك بدا حديث “الضمانات” مستفزاً لشريحة واسعة من المغاربة الذين يعتبرون أن مكان اللاعب يُحسم فوق أرضية الميدان لا خلف أبواب التفاوض.

الأكثر غرابة أن هذه التصريحات صدرت عن اسم يعرف جيداً معنى تمثيل الوطن. يونس العيناوي لم يكن رياضياً عادياً في الذاكرة المغربية، بل أحد الوجوه التي رفعت العلم الوطني في المحافل الدولية ونالت احترام المغاربة وتقديرهم. لهذا كان وقع كلامه أكبر من حجم التصريح نفسه.

ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن جزءاً من الرأي العام دافع عن العيناوي، معتبراً أنه تحدث بعفوية وصراحة ولم يقصد الإساءة إلى المغرب أو منتخبه. غير أن حسن النية لا يلغي أثر الكلمات عندما تصدر في ظرف حساس وعبر منبر أجنبي يتابع تفاصيل النقاش المغربي باهتمام كبير.

اليوم، يجد نائل العيناوي نفسه أمام اختبار مختلف عن اختبارات الملاعب. فالجمهور المغربي لا يطلب منه تبريرات ولا خطابات، بل ينتظر منه شيئاً واحداً: أن يثبت فوق المستطيل الأخضر أن اختياره للمغرب لم يكن خياراً اضطرارياً، بل قناعة راسخة وانتماءً حقيقياً.

أما الجدل الدائر حالياً، فهو تذكير بسيط بحقيقة لا تتغير: المنتخبات الوطنية لا تُقاس بقيمة الأسماء التي تلتحق بها، بل بقيمة الالتزام الذي يحمله من يرتدي قميصها.