بقلم/ سيداتي بيدا
في كرة القدم، لا توجد مباراة تُحسم قبل صافرة البداية، ولا انتصار يُمنح بناءً على التاريخ أو الأسماء أو الانطباعات المسبقة. ومع اقتراب مواجهة المنتخب الجزائري لمنافس يراه كثيرون أقل قوة وخبرة، تتصاعد أصوات تتحدث عن مباراة سهلة ونقاط مضمونة، وكأن النتيجة كُتبت سلفاً قبل أن تُلعب على أرض الميدان.
صحيح أن المنتخب الجزائري يمتلك رصيداً كبيراً من الخبرة والإمكانات الفنية، ويضم لاعبين اعتادوا المنافسة في أعلى المستويات، لكن كرة القدم الحديثة أثبتت مراراً أن الفوارق النظرية لا تكفي لتحقيق الانتصارات. فكم من منتخب مرشح سقط أمام منافس أقل تصنيفاً، وكم من مباراة اعتُبرت محسومة تحولت إلى درس قاسٍ في التواضع والواقعية.
الحديث باستخفاف عن أي منتخب منافس لا يخدم روح الرياضة ولا يعكس حقيقة اللعبة التي تقوم على الجهد والانضباط والقتال حتى اللحظة الأخيرة. المنتخبات التي تبدو متواضعة على الورق تستطيع أن تصبح خصماً عنيداً عندما تدخل الملعب بعزيمة وإصرار ورغبة في إثبات الذات، بينما قد يدفع الغرور أو الثقة المفرطة أي فريق قوي إلى الوقوع في أخطاء مكلفة.
بالنسبة للمنتخب الجزائري، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تحقيق الفوز، بل في تقديم أداء مقنع يعكس طموحاته وقدرته على المنافسة في الاستحقاقات الكبرى. الجماهير الجزائرية لا تنتظر مجرد نتيجة إيجابية، بل تبحث عن شخصية قوية داخل الملعب، وانضباط تكتيكي، ورسائل واضحة تؤكد أن “محاربي الصحراء” يسيرون بثبات نحو أهدافهم المستقبلية.
كما أن احترام المنافس يظل أحد أهم أسرار النجاح في الرياضة. فالفرق الكبيرة تُقاس بقدرتها على التعامل بجدية مع جميع المباريات، سواء أمام عمالقة اللعبة أو أمام منتخبات تبحث عن مكان تحت الشمس. ومن هنا، فإن أفضل رد يمكن أن يقدمه المنتخب الجزائري على كل التوقعات هو أداء قوي ومقنع يترجم تفوقه على أرض الواقع، بعيداً عن لغة الاستهانة أو الأحكام المسبقة.
في النهاية، قد تبدو المواجهة في متناول الجزائر نظرياً، لكن كرة القدم لا تعترف بالنظريات وحدها. إنها لعبة المفاجآت بامتياز، حيث يُكتب التاريخ بالعرق والالتزام لا بالتوقعات. ولذلك تبقى الحقيقة الوحيدة المؤكدة أن الفوز يُنتزع داخل المستطيل الأخضر، لا في التصريحات ولا على صفحات التحليل المسبق.

