بقلم الصحفية : إحسان العوفير
يقال إذا أردت معرفة إذا كان شخص ما جيدا أم سيئا فانظر إلى طريقة تعامله مع الحيوانات، ومع أخذ غياب ثقافة الرفق بالحيوان بعين الاعتبار سنجد أن طريقة التعامل تنم عن مختلف أنواع التعنيف اتجاه هذه المخلوقات، إذ صار من البديهي رؤية كلاب وقطط يُرشقون بالحجارة أو يتعرضون للضرب والتعذيب حتى انقلبت الآية وأصبح الكلب هو من يفر من بطش البشر.
في هذا الصدد قالت مي عطية، دكتورة في علم النفس للأحداث الوطنية : إن انتشار الاضطرابات النفسية والعنف بين الناس أدت إلى انتشار هذا الأخير وممارسته على كل ما هو ضعيف، وأوضحت أن هذه الممارسات تتخذ طابع التعمد والشعور بنوع من المتعة، وذلك راجع لخلل في التنشئة الاجتماعية للطفل الذي ينشأ مع سلوكات غير سوية واضطرابات نفسية، مؤكدة أن أكثر الأشخاص الممارسين لهذا العنف هم أشخاص مضطربون نفسيا ويحتاجون إلى علاج نفسي.
من جهته أبان الأستاذ والباحث في علم الاجتماع علي الشعباني، للأحداث الوطنية أن الحديث عن غياب ثقافة الرفق بالحيوان ليس صحيحا مائة في المئة بالنسبة للمجتمع المغربي وبمعنى آخر ثقافة الرفق مقتصرة فقط على الحيوانات ذات منفعة للبشر، حيث إن الناس ينظرون للحيوانات نظرة نفعية فتلك التي ينتفعون منها كالغنم والبقر والماعز وغيرها وبعض أنواع الطيور يولونها اهتماما كبيرا بينما الحيوانات الأخرى كالكلاب والقطط لا تلقى نفس الاهتمام وينظر لها نظرة دونية إذ أن الكلب في الثقافة المغربية مرتبط بالشتم ومن لا مروءة له يشبه بالقطط.
وأما عن تعامل السلطات مع الحيوانات وبشكل خاص مع الكلاب والقطط الضالة
فقد تم في سنة 2019، توقيع اتفاقية الإطار (TNVR) برعاية وزارة الداخلية والتي تهدف إلى الإمساك بالحيوانات، وتلقيحها وتعقيمها وإعادتها إلى بيئتها الطبيعية.
بيد أن برنامج TNVR لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن ولا يزال مجرد حبر على ورق، فالكلاب والقطط الضالة لاتزال تتعرض لأبشع طرق التعذيب والقتل، وأصبح مشهد نزع الكلاب من مناطقها، وأخذها إلى مصيرها المحتوم مشهدا متكررا في مختلف أحياء وشوارع المملكة المغربية، والكلاب سعيدة الحظ هي من تتمكن من الفرار من مصيرها المؤسف على أمل ألا تقع في قبضة منعدمي الرحمة في المرة المقبلة. ونذكر على سبيل المثال لا الحصر “Ghost” وهو كلب يوجد في أحد أحياء الرباط يقول أحد السكان “كان غوست بمعية مجموعة من الكلاب في الحي هنا وللأسف جميعهم تم قتلهم وغوست هو الوحيد الذي نجا من هذا المصير”
ومع تكرار هذه المشاهد المروعة، أصدرت مجموعة الجمعيات المغربية لحماية الحيوانات، بلاغا صحفيا توصلت به “الأحداث الوطنية” أعربت فيه عن تنديدها الشديد بالوضع المزري لحيوانات الشارع في المغرب، كما شدد البلاغ على أنه وعلى الرغم من التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والاتفاقية الإطار الموقعة سنة 2019، برعاية وزارة الداخلية فإن برنامج TNVR (الإمساك بالحيوانات وتعقيمها وتلقيحها وإعادتها إلى بيئتها ومنطقتها) للقطط والكلاب الضالة لوضع حد للأمراض كداء الكلب والأمراض الحيوانية المنشأ لم تدخل حيز التنفيذ الجاد لحد الآن، إذ تمت ملاحظة ممارسات وحشية، من حجز الحيوانات وقتلها، في جميع أنحاء البلاد بشتى الطرق بما في ذلك الحيوانات التي تم تعقيمها وتطعيمها وترميزها.
الأمر الذي يعطي صورة متدهورة ومهينة ومشوهة للمغرب، علاوة على الأثر النفسي السلبي للمواطنين وخاصة الأطفال الذين يشاهدون هذه الممارسات الوحشية.
كما أبدت مجموعة الجمعيات، استنكارها لعدم احترام الاتفاقية الإطار الموقعة نصا ومضمونا وروحا، وبشكل خاص الإدارة المفوضة لبرنامج TNVR للجمعيات عديمة الخبرة والتي ليس لها تاريخ عمل والتي يكون إنشائها غير مبرر أو لشركات خاصة لا تملك أي خبرة، في مجال الرفق بالحيوان والتعامل الكلاب أو القطط، كما تدين بشدة التجاوزات غير المسموح بها كحجز هذه الحيوانات وقتلها بالجوع والعطش إضافة إلى تسميمها أو قتلها بالرصاص أو عن طريق القبض عليها بطريقة مروعة.
ولأن TNVR هي الطريقة الوحيدة والموثوقة والمثبثة دوليا للسيطرة الفعالة على حيوانات الشارع، ولحماية المواطنين بطريقة أخلاقية، تدعو مجموعة الجمعيات إلى التوقف الفوري لعمليات حجز حيوانات الشورارع وإبادتها في جميع وجهات المملكة، كما تطالب بتطبيق برنامج TNVR وفقا لتوصيات المنظمة العالمية لحفظ صحة الحيوان OMSA ومنظمة الصحة والزراعةFAQ ومنظمة الصحة العالمية WHO والذي يعارض بشكل جذري إبادة الكلاب كوسيلة لحماية الصحة العامة والتحكم في أعدادها.
وفي نفس السياق صرح زهير لبداوي، رئيس جمعية الرفق لإنقاذ الحيونات، للأحداث الوطنية:
إن من بين الإكراهات والتحديات التي تواجهها الجمعية ضعف ثقافة الرفق بالحيوان لدى عدد كبير من الناس فمع وجود أشخاص يقدمون يد العون والمساعدة للحيوانات بالمقابل هناك من يقومون بتعذيبها أو قتلها عن طريق السم أو عن طريق احتجازها في أماكن مهجورة لتموت من الجوع والعطش.
وأكد لبداوي أنهم كجمعية دائما ما يكونون رهن الإشارة لأي نداء استغاثة عبر مختلف مواقع التواصل للجمعية، ويتم لب النداء بشكل فوري لإنقاذ الحيوانات المحتاجة للمساعدة.
وأعرب أيضا عن رفضه التام كرئيس جمعية الرفق لانقاذ الحيونات لقتل الحيوان بصفة عامة، فالجمعية تتبنى منهج التلقيح والتعقيم للحد من داء السعر وتكاثر الكلاب،مطالبا المسؤولين باعتماد نفس المنهج لأن التلقيح هو أفضل وسيلة لحماية الناس والحيوان.
كما شدد زهير لبداوي على ضرورة تنفيذ تعليمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس للحد من قتل الكلاب الضالة، وإيجاد حلول في أسرع وقت وأكد أن جمعية الرفق لإنقاذ الحيونات رهن الإشارة لتقديم المساعدة
وفي الختام قال لبداوي إن برنامج TNVR فعال 100% حيث إذا تم أخذه بعين الاعتبار سيكون هناك تقدما ملموسا بخصوص حماية الناس والحيوان فعلى سبيل المثال إذا تم تلقيح 5 كلاب وإرجاعها لمنطقتها فتلك الكلاب ستقوم بحماية المنطقة من الكلاب الأخرى غير الملقحة وبالتالي هذا ضمان لمحاربة داء السعر والحد من تكاثر الكلاب.
واستجابة للأصوات المنددة بقتل الكلاب والقطط الضالة، تم توقيع اتفاقية شراكة من طرف المجلس الجماعي لسيدي علال التازي والجماعات الترابية لإقليم القنيطرة لإحداث وتجهيز محجزين إقليميين بمدينتي القنيطرة وسوق أربعاء الغرب، وفق معايير ومواصفات تقنية وعلمية قصد إيواء الكلاب والقطط الضالة. وربما هذه المخلوقات تتضرع سرا وعلانية أن تحذو باقي الجماعات على نفس النهج.

