هل تحوّل الاعلام إلى أداة دعاية لحملة انتخابية سابقة لاوانها
فؤاد لكباش/الأحداث الوطنية
هل تحوّل الإعلام إلى أداة دعاية سابقة لأوانها؟
في الآونة الأخيرة، بدأ يطفو على السطح نقاش متزايد حول توظيف بعض الفاعلين السياسيين للإعلام بشكل مكثف، في توقيت يثير أكثر من علامة استفهام، خصوصًا حين يقترب من أجواء انتخابية غير معلنة. وفي هذا السياق، يبرز اسم مبارك حمية كأحد النماذج التي تُطرح حولها تساؤلات بشأن الحضور الإعلامي اللافت، والذي يراه البعض أقرب إلى حملة انتخابية مبكرة أكثر منه تواصلاً عادياً مع الرأي العام.
الإعلام، في جوهره، يفترض أن يكون فضاءً لنقل الحقيقة وخدمة الصالح العام، لا منصة للتلميع أو الترويج السياسي المقنّع. وعندما يتحول إلى وسيلة لإبراز إنجازات بشكل انتقائي أو تضخيم مبادرات محدودة، فإن ذلك يطرح إشكالاً أخلاقياً ومهنياً، ويفتح الباب أمام فقدان الثقة في الرسالة الإعلامية.
إن الفاعل السياسي الحقيقي لا يحتاج إلى استباق الزمن الانتخابي ولا إلى صناعة صورة إعلامية مبالغ فيها. فالرجل السياسي، كما يُقال، هو الذي يترك أعماله تتحدث عنه، لا من يسعى إلى تسويقها قبل أن تترسخ على أرض الواقع. الإنجازات الحقيقية تُقاس بوقعها في حياة المواطنين، لا بعدد الظهور في المنابر أو حجم التغطية الإعلامية.
كما أن الناخب اليوم لم يعد ذلك المتلقي البسيط الذي تنطلي عليه أساليب الدعاية التقليدية، بل أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الفعل الحقيقي والخطاب التسويقي. لذلك، فإن الرهان على الإعلام وحده قد يكون سلاحاً ذا حدين، إذ قد ينقلب إلى عامل نفور بدل أن يكون وسيلة كسب ثقة.
في النهاية، يبقى التحدي الأكبر أمام كل مسؤول هو بناء مصداقية قائمة على العمل الميداني والإنجاز الملموس،

