يشهد موسم سيدي موسى تدايغت، المقام داخل النفوذ الترابي لجماعة ركادة بإقليم تيزنيت، جدلًا وتوترًا بين الفاعلين المحليين بسبب غياب دعم رئيس جماعة ركادة للمشرفين على تنظيم هذا الموسم السنوي الديني بالرغم من أن الموسم يقام فوق تراب جماعته، في الوقت الذي قدم فيه رئيس جماعة بونعمان دعمًا ماديًا ومعنويًا ملموسًا، شمل توفير الوسائل اللوجستيكية، من بينها نقل الحواجز بواسطة شاحنة الجماعة من بوبعمان إلى تدايغت وتسخير معدات الجماعة من أجل انجاح هذا الموسم التجاري والديني بالمنطقة التي لا تنتمي للنفود الترابي لأيت براييم ، في خطوة اعتبرها البعض من المتتبعين تعبيرًا عن روح التضامن الجماعي، وتقديرًا للقيمة الدينية والاجتماعية التي يكتسيها الموسم.
فيما يرى العديد من متتبعي الشأن المحلي أن رئيس جماعة بونعمان يقوم باستغلال الموسم لاستمالة الناخبين، من خلال هذا الدعم وكذا تقديم التسهيلات اللوجستيكية، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءًا من استراتيجيات استقطاب الأصوات قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
فيما مصادر مطلعة تشير إلى أن سبب امتناع رئيس جماعة ركادة عن دعم موسم سيدي موسى يعود إلى خلاف سياسي مرتبط بالانتخابات ، حيث أن أهل منطقة تدايغت سئموا من وعود رئيسهم و قرروا تغيير ولائهم و انضمامهم إلى رئيس جماعة مجاورة هو في حد داته ممثلهم في الغرفة الفلاحية وذلك باستحضار كون الدائرة الانتخابية للغرف الفلاحية بالمنطقة تجمع بين ثلاث جماعات ترابية وهي الركادة ،بونعمان وسيدي بوعبدلي مما يطرح أكثر من سؤال على كون هذا الاهتمام والسخاء الذي أبان عنه رئيس جماعة بونعمان لم يكن بريئا بل محاولة لاستمالة أصوات الناخبين في خطوة مدروسة انتخاباويا للظفر بمقعد انتخابي في الاستحقاقات المقبلة .
هذا التباين بين الجماعتين أعاد فتح النقاش حول دور الجماعات المحلية في دعم الموروث الثقافي والديني، وإلى أي حد يمكن للسياسة أن تؤثر على المبادرات المجتمعية، باعتبار مثل هذه المواسم فضاءات تجمع السكان والزوار لإحياء الذاكرة المشتركة، وتعزيز الروابط الاجتماعية، إلى جانب تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية عبر استقطاب الزوار و الباعة الموسميين.
ويبقى التساؤل قائمًا: هل سيستمر موسم سيدي موسى ندايغت كفضاء لتقوية الروابط الاجتماعية والثقافية و الدينية، أم ستظل التداعيات السياسية تلقي بظلالها على الفعاليات المحلية؟

