الأحداث الوطنية|مجتمع

جماعة الغوالم : أدوار جديدة للمنتخبين المحليين دراسة اكاديمية للنسخة العاشرة من المهرجان.

Screenshot_20250810-233259


الاحداث الوطنية : المصطفى المصدوقي .
ان المهرجانات الثقافية المحلية تعد محطات مهمة في حياة المجتمعات، فهي لا تقتصر على كونها مناسبات للاحتفال وتخليد الذكريات، بل تمثل أيضا فضاءات حية تبرز أدوار الفاعلين المحليين وتطورها ؛ وفي هذا السياق، قدم مهرجان أحد الغوالم دائرة الرماني عمالة اقليم الخميسات ، في نسخته العاشرة، الذي أقيم تخليدا للذكرى الخامسة والعشرين لتربع جلالة الملك على عرش اسلافه الميامين ، دراسة حالة فريدة تظهر تحولا في الأدوار التقليدية للأعضاء المنتخبين بالمجالس الجماعية، وتؤكد على أهمية العمل الجماعي في إنجاح المبادرات المحلية، كما تسلط الضوء على جهود تأصيل المساواة بين الجنسين في التراث الثقافي.
لطالما ارتبط دور العضو المنتخب بالمجالس الجماعية بمهام محددة كإبداء الرأي، التصويت على القرارات، وحضور الجلساتوالدورات ، إلا أن ما شهده مهرجان الغوالم العاشر يكشف عن تطور نوعي في هذا الدور؛ فقد قام مجموعة من أعضاء المجلس الجماعي لجماعة الغوالم، وعلى رأسهم كل من سعيد الماموني، عبد الرؤوف المتوكيل، وعزيز المجودي، بالانخراط بشكل تطوعي ومباشر في تنظيم المهرجان، هذا العمل التطوعي يتجاوز المهام الإدارية والسياسية المعتادة، ليؤكد أن العضو المنتخب يمكن أن يكون فاعلا ميدانيا يساهم بجهده وعمله في إنجاح المشاريع الجماعية، مما يرسخ مفهوم المواطنة الفعالة ويعزز الثقة بين المنتخبين والمواطنين. هذا النموذج يُعيد تعريف العلاقة بين المنتخب والمجتمع المحلي، ويُظهر أن القيادة الفعالة لا تقتصر على صياغة السياسات، بل تمتد لتشمل المشاركة المباشرة في تحقيقها على أرض الواقع.
تُظهر النتائج الباهرة التي حققها مهرجان الغوالم في نسخته العاشرة أن العمل الجماعي كان هو المحرك الأساسي لهذا النجاح. لقد كان دور رئيس المجلس السيد عبد القادر الخلادي أساسيًا في قيادة هذا الفريق، وتوحيد جهود العمال العرضيين والموظفين على حد سواء ، وكل ساهم من موقعه. هذا التنسيق المُحكم بين مختلف الأطراف، من منتخبين، وإدارة، وعمال، هو ما أدى إلى تحسين جودة التنظيم، وتوفير اللوجستيك، مما جعل هذه النسخة “الأفضل والأجود والأحسن” مقارنة بالسنوات الماضية ؛ هذا النجاح التنظيمي اضحى دليلا ماديا على أن التعاون بين مختلف الفاعلين المحليين، مهما تباينت أدوارهم، يمكن أن يحدث فرقا كبيرا ويساهم في إنجاح المبادرات الجماعية بشكل غير مسبوق.
على صعيد آخر، سجل مهرجان الغوالم العاشر نقطة تحول هامة على مستوى التراث الثقافي المحلي، وذلك من خلال مشاركته النسائية اللافتة في ألعاب الفروسية التقليدية ، لقد مثلت الفارسة كنزة التومي هذه المشاركة بكل اقتدار، متحدية بذلك النظرة القدحية التي غالبا ما تقصي المرأة من هذا المجال ؛ إن إدماج المرأة في التبوريدة ليس مجرد إضافة شكلية، بل هو خطوة تأصيلية تعيد الاعتبار للتاريخ، وتثري التراث المحلي، وتعزز قيم المساواة بين الجنسين. هذه المشاركة تبرهن أن التراث الثقافي ليس جامدا، بل هو ديناميكي وقادر على التطور والتكيف مع قيم المجتمع الحديث، مما يشجع على مزيد من الانفتاح وإعطاء الفرصة للمرأة في مختلف الميادين التي قد تعتبر تقليديًا حكرًا على الرجال.
وتعكس الأرقام القياسية للمشاركة في مهرجان الغوالم النسخة العاشرة الأهمية المتزايدة لهذا الحدث على الصعيد الإقليمي والوطني ؛ لقد شهد المهرجان مشاركة 36 سربة، مما يدل على الإقبال الكبير من الفرق المتخصصة في فن التبوريدة. وقد قارب عدد الخيول المشاركة في هذه النسخة 600 فرس، وهو ما يؤكد على الحجم الهائل للحدث ويعكس الجهود الجبارة التي بذلتها اللجنة المنظمة لضمان نجاحه ؛ بتفاني كل من سعيد الماموني وعبد الرؤوف المتوكل و عزيز الموجودي ومحمد العلمي و هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شهادة على حيوية التراث الثقافي الذي يحتضنه مهرجان الغوالم، وتأكيد على قدرته على استقطاب عدد كبير من الفرسان والمحبين للتبوريدة.
يقدم مهرجان الغوالم في نسخته العاشرة نموذجا يحتذى به في عدة جوانب: أولا، اعاد التعريف بدور المنتخب المحلي من خلال التأكيد على أهمية العمل التطوعي والمشاركة الميدانية. ثانيا، ابرز أهمية العمل الجماعي المُنظم كعامل حاسم في نجاح المشاريع الكبرى. وأخيرا، اكد على ضرورة إدماج المرأة في التراث الثقافي المحلي، مما يساهم في تجديد هذا التراث وتطويره. إن هذه النقاط مجتمعة شكلت خارطة طريق لمستقبل أكثر إيجابية للمجتمعات المحلية، حيث يتجاوز المنتخبون أدوارهم التقليدية، وتعمل جميع الفئات على تحقيق الأهداف المشتركة، وتُرسخ قيم المساواة في صلب التقاليد العريقة.