الأحداث الوطنية|مجتمع

الكرة الحديدية في مرمى الأزمات

IMG-20250519-WA0078

فؤاد لكباش/الأحداث الوطنية
تعيش، الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية لحظة فارقة في تاريخها، بعد أن تفجرت ملفات متتالية كشفت عن خلل خطير في التسيير، وغياب مقلق للشفافية، ما جعلها تحت مجهر الانتقادات ومطالب المساءلة. ففي ظل الغليان الذي يعيشه المشهد الرياضي الوطني، باتت الجامعة مثالًا على ما يجب إصلاحه في منظومة الرياضة المغربية.

أولى فصول الأزمة بدأت بتأجيل مفاجئ للجمع العام العادي، الذي كان مقرّرًا عقده يوم 18 ماي الجاري. قرار التأجيل، الذي جاء حسب مصادر متطابقة بطلب من رئيس الجامعة خالد المنصوري، أثار موجة غضب واسعة، خاصةً بعد الحديث عن تدخل مباشر من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعيد برادة، في خطوة وصفها المتتبعون بأنها خرق صريح لمقتضيات القانون 30.09، الذي ينظم الحياة الرياضية في البلاد.

ورأى العديد من الفاعلين في هذا التأجيل محاولة مكشوفة للهروب من المساءلة، خاصة أن الجمع العام كان سيشهد مناقشة ملفات شائكة، وانتخاب مكتب جامعي جديد. وقد عبّر عدد من الأندية والمنخرطين عن استيائهم من هذا “الانقلاب على الشرعية”، مطالبين بضرورة احترام القانون واستقلالية الجامعات.

وفي سياق متصل، جاءت العقوبات الدولية لتضيف مزيدًا من التعقيد، بعدما أعلن الاتحاد الدولي للكرة الحديدية عن منع خالد المنصوري من المشاركة في أي نشاط دولي لمدة ثلاث سنوات، بسبب أحداث شغب وقعت خلال بطولة العالم للشباب في بانكوك. ولم تقتصر العقوبات على الرئيس، بل طالت لاعبين بارزين في المنتخب، ما وجه ضربة قاسية لصورة الكرة الحديدية المغربية دوليًا.

لكن لعلّ أخطر ما أُثير خلال هذه الأزمة هو الغياب التام للتقارير المالية، منذ تولي المكتب الحالي مهامه. فرغم الأصوات المطالبة بالكشف عن الوضعية المالية للجامعة، فإن أمين المال التزم الصمت، في تحدٍ صارخ للقوانين التنظيمية، وسط غياب تام لتدخل الوزارة الوصية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول حجم الاختلالات التي قد تكون مخفية وراء هذا الغموض.

ومع تراجع أداء المنتخبات الوطنية وتزايد عزوف اللاعبين والممارسين، تتعالى الأصوات من داخل الساحة الرياضية مطالبة بتحقيق شامل ونزيه، يكشف حقيقة ما يجري داخل أروقة الجامعة، ويُعيد للرياضة المغربية بريقها ومصداقيتها.

ما تعيشه جامعة الكرة الحديدية اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل مؤشر خطير على أعطاب بنيوية تضرب صميم الحكامة الرياضية، وتضع أمام الدولة ومؤسساتها مسؤولية تاريخية لإعادة الاعتبار للقانون، وفرض الشفافية، وتطهير الساحة الرياضية من كل مظاهر العبث والانفراد بالقرار.

إن استمرار هذا الوضع دون محاسبة، لا يهدد �