الأحداث الوطنية|صحة وطب

بعد كورونا… خراب العلاقات الإنسانية وانتهاء العلاقات العاطفية

AB6B5427-7B45-435C-B9D1-F2BAF1726978

 

 

أيمان الحفيان طنجة

هو فيروس صغير غير مرئي سريع الانتشار خلق الفزع الجماعي في مختلف بلدان العالم، لم يفرق بين غني أو فقير رئيس دولة أو عامل نظافة، تجندت مهن دون غيرها في الواجهة أهمها عمال النظافة و الأطباء و رجال الأمن و الصحفيين وأصحاب الدكاكين ليوفروا للمواطنين النظافة و السلام و الأمن الصحي و الخبر اليقين.
و قيل أنه تمت التضحية باقتصاد بلد المغرب لضمان صحة شعبه، و تم اكتشاف خلل المنظومة الصحية بالبلد وغياب أطقم طبية كافية لمواجهة المرض من جهة و غياب معدات حديثة…
لا يمكن أن نخفي ما توضحه شمس أوضاعنا اليوم، و بعيدا عن الخسائر البشرية التي بلغت لحدود اليوم نتيجة الحرب الوبائية و لا انهيار الاقتصاد الوطني للدولة المغربية بالمقارنة مع تراجع البنية الاقتصادية في أقوى دول العالم كالولايات المتحدة الأمريكية.
نحن و بعد مضي شهر كامل في ظل الأزمة الوبائية وانعكاساتها على نفسية المغاربة و انتشار الخوف الجمعي وارتفاع حس النظافة الصحية وارتداء كل الوسائل التي قد تقينا من انتقال العدوى لنا و إمكانية نقلها لمن نخالطه؟
من المتوقع تضرر الاقتصاد إلا أن الأخطر من ذلك كله هو خراب في العلاقات الإنسانية، الكثير منكم سيقول أنه على العكس سنأخذ بعضنا بالأحضان بحكم مسافة الأمان الحالية و لكن لسان العلاقة التي نحن عليها الآن تقول العكس نحن عوضنا تواصلنا بمكالمات هاتفية مقتضبة و رسائل نصية فارغة من المشاعر الإنسانية و مكالمات فيديو يغمرها التواصل اللامباشر، عائلاتنا تتهرب منا و أم كل بيت ازدادت حرصا على نظافة البيت و تأمرنا كل مرة أن نغسل أيدينا و ننظف البيت بأدوات التنظيف، كل شيء يشع نظافة في البيت بعد أن كنا ننظف مرتين باليوم أصبحنا ننظف اليوم بأكمله نغسل كل ما جاءت عليه أيدينا و يتهموننا بأننا سننقل لهم العدوى لأننا خرجنا من المنزل لضرورة قصوى و رغم التزامنا بالوسائل الوقائية نواجه بنظرة شك كأننا حاملي الفيروس اللعين و سنتسبب في موت جماعي، وحتى جلوسنا بالبيت توجد مسافات الكل منا لا يقترب و ل يعانق مع العلم أن ثقافة العناق منعدمة في صفوف العائلات المغربية و لقمة الحنان هي التي تطغى على موائد غذائنا…
لكن مكالماتنا الهاتفية تلاحظ تراجعا مكثفا بدعوى “لا جديد يذكر” و موضوع واحد مسيطر علينا و على الإعلام العالمي، و أصبحنا نتصرف سواسية و نتكلم كما أملى علينا الجميع و نفكر داخل الصندوق و نضيع وقتنا على أمل أن تتنهي فترة الحجر الصحي و نعيش على أعصابنا و نتباعد كليا عن الحوار و الضجر يملأ البيوت المغربية…أما عن العلاقات العاطفية تتراجع منسوبية صدقها مع تقلص نسبة اللقاءات العاطفية ومهددة بالإلغاء حسب الدراسة التي أجراها موقع BBC NEWS بالعربية أن الشباب المرتبطين عاطفيا فسخوا ارتباطاتهم بحكم إغلاق البلدان و عدم لقياهم ببعض و آخرون أكدوا احتمالية الفراق مؤكدة مع الحجر الصحي سيكون الحجر العاطفي و جائحة كورونا انتصرت على جائحة الحي و بعض منهم فضلوا العلاقات العاطفية الافتراضية فقط و ممارسة الجنس عبر تطبيقات المواعدة.
بعد كورونا سنجد معايير التعبير عن مشاعرنا فقدناها، و ينبغي علينا أن نتعلم كيف نحب و كيف نتعاطف مع أهلنا و مع شركائنا عاطفيا، فحتى العلاقات الزوجية أصبحت مهددة بالخراب بحكم الخوف من المعاشرة الزوجية نتيجة الفيروس، و سيبدو قلق مسافة الأمان و كذلك العناق من الصعب القيام بالتصرفات المرتبطة بالمشاعر مباشر كالسابق و إرهاصات التغيير اتضحت و نحن في فترة الحجر الصحي و ستتأكد بعد انتهائها و بداية رحلة الشك في علاقاتنا الإنسانية ووضع مسافات اجتماعية و عاطفية و فوارق حسية و تعابير وجه تشير إلى ممنوع أن تلمسني أو تعانقني …؟