رغم المبالغ المالية المهمة التي خُصصت لمشاريع التهيئة وإعادة الاعتبار لعدد من المحاور الحيوية بمدينة ، ما تزال مجموعة من الاختلالات تثير استياء الساكنة والمهنيين، خاصة بالمناطق المحاذية لـ و.
فبعد انتهاء أشغال التبليط والتشجير وتحسين البنية التحتية، تفاجأ المتتبعون باستمرار تدهور واجهات عدد من المحلات المطلة على شارع محمد السادس، في مشهد يتنافى مع صورة شارع يُعد من أبرز شرايين المدينة وواجهتها الرئيسية. ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن غياب إلزامية توحيد الواجهات أو تأهيلها بالتوازي مع الأشغال الكبرى أفرغ المشروع من بعده الجمالي والحضري.
وفي السياق ذاته، يثير الوضع بالسوق المتواجد قرب ساحة الهديم تساؤلات مماثلة، حيث لا يزال السور الخلفي في حالة متدهورة، بينما يغطي “باش” أزرق مدخل السوق في صورة لا تعكس حجم الاستثمارات التي رُصدت للمنطقة. كما يشكو عدد من المواطنين من استمرار احتلال مدخل السوق من طرف بعض الباعة المتجولين، ما يعرقل حركة الولوج ويؤثر سلباً على جاذبية الفضاء التجاري.
فعاليات مدنية محلية أكدت أن أي مشروع تهيئة حضرية يقتضي مقاربة شمولية لا تقتصر على تعبيد الطرقات أو تجديد الأرصفة، بل تشمل أيضاً تأهيل الواجهات، تنظيم الأنشطة التجارية، وصيانة المرافق المرتبطة بالمجال المعني، حفاظاً على جمالية المدينة وصورتها السياحية.
وفي انتظار تدخل الجهات المعنية لتدارك هذه النقائص، يبقى الرهان قائماً على استكمال أوراش الإصلاح بما يضمن انسجام المظهر العام مع حجم الاعتمادات المالية المرصودة، ويعزز مكانة مكناس كمدينة تاريخية وسياحية تستحق عناية أكبر بتفاصيلها الصغيرة قبل مشاريعها الكبرى.