الأحداث الوطنية

الإهمال ينخر دوار “إِقَشْعِونْ المنسي” الكائن بجماعة آيت يوسف وعلي، والساكنة تنشد رفع التهميش عن الدوار

.
عبد المالك بوغابة الأحداث الوطنية

يعرف دوار أزغار الكائن بجماعة آيت يوسف وعلي (حوالي 10 كلم شرق الحسيمة)، تهميشا قل نظيره، فهو الذي يفتقر إلى البنية التحتية، والتجهيزات الأساسية التي تحتاجها ساكنة دوار أزغار والمناطق المجاورة لهما الواقعة بدائرة نفوذ هذه الجماعة، في الوقت الذي تعرف الجماعة الدينامية التجارية والاقتصادية، والأهمية العلمية، التي تحتضن المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، وسوق الجملة والمجزرة العصرية، وفنادق مصنفة، فضلا عن المركز الاستشفائي الإقليمي بالحسيمة الذي تم افتتاحها مؤخرا…،كما أنها تزخر بمؤهلات تاريخية وطبيعية وسياحية مهمة، باعتبارها أصبحت ضمن الخط الساحلي من أحسن خلجان العالم “السواني، الطايث، والسفيحة”، وكذلك انفتاحها على مساحة هامة من السواحل الجذابة…. لكنها تعاني التهميش التنموي لأسباب لم يفهمها المواطن المحلي، الذي يعيش واقعا مزريا.

ولازال سكان قرية ازغار القديمة التي كانت تنتمي لجماعة أجدير قبل أن تضم إلى جماعة آيت يوسف وعلي تعيش على وقع التهميش والإهمال، ويفتقد هذا الدوار إلى شبكتي ماء شرب وصرف الصحي و الإنارة والشبكة الطرقية… لتغطية احتياجات السكان. ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه عن الخلفية المستحكمة التي تقف وراء هذا الإهمال خاصة وأن بعض الجهات المسؤولة تغيب عنها الرؤية الشمولية للنهوض بالبنية التحتية لجميع دواوير الجماعة، وفق مقاربة تراعي العدالة المجالية، والتوزيعية للخدمات، مؤكدين على ضرورة تدخل الجهات الوصية إقليما لإعادة الأمور إلى نصابها.

في الوقت الذي كانت جماعة أيت يوسف وعلي بإقليم الحسيمة قد رصدت 900 مليون لتهيئة وبناء مسالك طرقية جديدة بتراب الجماعة المذكورة. وبحسب ما أفادته الجماعة، في بلاغ لها، فهذه المسالك الطرقية ستهم كل من دواوير امعراون، واقوقوشن، واندروسن، وكذا بأحياء المهاجرين وأيت امحند. يشار إلى أن جماعة ايت ويوسف وعلي، سبق له الإستفادة من مشاريع أخرى المشاريع كفتح طرق، وذلك في إطار برنامج التنمية المجالية لاقليم الحسيمة “منارة المتوسط”. لكن دوار إِقَشْعِونْ لازال كما كان، عبارة عن “مدشر منسي ومقصي من هذه الحصة”، دون أن ينضاف إليه أي شيء من علامات المنارة المتوسط.

وفي هذا الإطار، أكد السكان، في شكايات مختلفة رفعت للمسؤولين محليا وإقليميا، انعدام البنية التحتية وكثرة النقط السوداء بدوارهم على عكس بعض دوواير بالجماعة، منددين بالوضع المزري الذي آلت إليه الأوضاع، وفي غياب تام لتدخل المسؤولين.

وقال أحد سكان دوار إٍقَشْعٍونْ، مقيم بالمهجر في تصريحات متطابقة، فإن دوار ازغار، نقطة فاصلة بين جماعة اجدير العليا وجماعة آيت يوسف وعلي السفلى، هي قصة أخرى لفشل المقاربات التنموية التي تساوي بين السهول بالجبال. وما زال سكان هذا الدوار يتجرعون مرارة الحياة، إذ لم ينالوا حقهم من التنمية بعد، فهم يعيشون تحت وطأة التهميش، ويكابدون مظاهر البؤس والحرمان نتيجة غياب أدنى متطلبات الحياة. بمختلف شوارعها الرئيسية وأحيائها الهامشية، “إِقَشْعِونْ” نموذجا.

تنمية منعدمة
يعيش المدشر إٍقَشْعِونْ ، منذ عقود من الزمن، جملة من المشاكل والنقائص التي تعكر صفو حياة الساكنة المحلية، حسب الشكاية.
وقد أعربت ساكنة تنجداد عن استيائها وتذمرها الشديدين جراء الأوضاع المزرية الذي يعيشها المدشر، في ظل غياب أدنى شروط الحياة الكريمة الذي جعلت آلافا من الأسر والعائلات تعيش في عزلة منذ سنوات.

لا يختلف اثنان في أن أزغار يعيش ركودا تنمويا خطيرا في مجالات عديدة أسهمت فيها العديد من العوامل، وهو ما يتضح من خلال هشاشة البنيات التحتية الأساسية بمختلف المداشر، حيث ما زالت بعض الأزقة بالمركز توصف لدى الساكنة والزوار بـ”الكارثية”، وهو ما بات ينغص حياتهم اليومية في جميع الأوقات.

وفي هذا الصدد، تقول الشكاية سكان المدشر إٍقَشْعِونْ التي رفعت إلى الدوائر المسؤول، إن مشكل يكمن في غياب التنمية بهذا الدوار تتحملها الجماعات الترابية الإثنين (بلدية أجدير العليا، جماعة آيت يوسف وعلي السفلى)، مشيرا إلى أن من بين الأسباب الرئيسية التي جعلت هذه الدائرة “أزغار” تعاني الفقر التنموي ربما يدخل في الحسابات السياسية، لأن الجماعات الإثنين تسيرها أحزاب مختلفة، ودواوير تتجه نحو التصويت العقابي على ممثليها بالمجالس الجماعية والبرلمان، بتعبيره.

طريق رئيسية
رشيد.أ، فاعل جمعوي بدوار أزغار، قال إنه “نظرا لما تعانيه ساكنة أزغار وكل المواطنين الذين يمرون عبر الطرق نحو دوار أزغار سواءً أكان من جهة “فيسينا” أو كن “رثنين ثمغارين”، حيث أن هذه الطرق المارة وسط أزغار تعكس الواقع التنموي الهش التي يعانيه الدوار لعقود من الزمن، مشيرا إلى أن هذه الوضعية يجب إصلاحها لإعطاء صورة إيجابية عن الدوار الذي ظل يعاني ويلات الفقر والتهميش والإقصاء لسنوات طويلة، بتعبيره. ونطالب الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لإصلاح هذه الطرق الرئيسية الرابطة بين دوار إِقَشْعِونْ والدواوير الأخرى التي تسبب مشاكل عديدة للزوار والساكنة وأصحاب المحلات التجارية والمقاهي نتيجة تطاير الغبار”.

وأضاف رشيد.أ. أن ساكنة أزغار تعيش طوال الفصول الأربعة معاناة يومية مع ما تخلفه الأزقة والشوارع غير المؤهلة من غبار وما تخلفه البرك المائية الموجودة بوسطها في أوقات فصل الشتاء، لافتا إلى أن دوار يشهد في فصل الصيف مثلا تصاعد الغبار والأتربة، فتكون هي عنوانا لكل مجمع ولقاء.

وأوضح المتحدث ذاته أن معاناة الساكنة المحلية مع غياب أي مبادرة لتأهيل الشوارع والأزقة لدوار أزغار تزداد مع التقلبات المناخية وتساقطات الأمطار التي تحول الدوار والطرقات والشوارع إلى برك مائية تصعب من مأمورية اجتيازها والخروج لمجابهة الحياة.

رسائل بدون جواب
وأوضح المتحدث ذاته، أن الوضعية التي توجد عليها الطرق والأزقة تمثل أوضح دليل على كل هذه المعاناة، والتي “ما فتئت الساكنة لدوار أزغار تراسل بشأنها العديد من الجهات المعنية، من الجماعة المعنية، عمالة الحسيمة ووالي جهة طنجة تطوان الحسيمة، إلا أنه في الحقيقة لا استجابة لمطالبها ولا لطموحاتها”، وفق تعبيره.

من جهتها، قال رشيد.أ، من الساكنة دوار إقَشْعِونْ، إن “مجموعة من الشكايات المقدمة إلى الجهات المعنية بخصوص الواقع التنموي بالدوار ظلت بدون جواب، أو إن صح التعبير تم رميها في سلة المهملات”،

وشددت المتحدث ذاته، على أن هناك إهمالا مقصودا من طرف الجهات المسؤولة يمارس على الساكنة المحلية لدوار إِقَشْعِونْ بخلفيات سياسية محضة، مشير إلى أن هناك صراعا سياسيا بين الجماعات الإثنين للاقليم جعلها بعيدة كل البعد عن تحقيق حلم التنمية، بتعبيره.

تجدر الإشارة إلى التذكير أمام هذا الوضع المزري، قد خرج المئات من المحتجين بدواري أزغار وأيت هشلن في مسيرة نحو عمالة الحسيمة مشيا على الأقدام منذ ستة سنوات مضت. التي دعا إليها العديد من النشطاء في إطار الضغط في اتجاه جلوس المسؤولين ومناقشة والحوار حول المطالب المشروعة التالية:

  • العمل على احترام وترجمة حقيقية لكل المواصفات المبينة في تصميم مشروع بناء طريق ابلوقن الرابطة بين الطريق الوطنية رقم 02 والطريق الجماعية أزغار.
  • إصلاح وتأهيل المسالك الطرقية بكل من ( دهار نرقشوع، اقوبيعن، اندروسن….)
  • إحداث ساقية لتوزيع وتدبير المياه بحوض ( فرانكوت) .
  • توسيع شبكة الإنارة العمومية وتعميمها لفائدة كل دواوير المنطقة مع عقلنتها وترشيد تدبيرها .
  • إحداث مدرسة فرعية بدوار ابلوقن .
  • تعزيز أسطول النقل المدرسي للحد من ظاهرة الهدر المدرسي وتشجيع الفتيات على مواصلة مسيرتهن الدراسية .
  • إنشاء ملاعب للقرب لفائدة شباب المنطقة .
  • إعطاء إنطلاقة خدمة النادي النسوي بالدوار .

وأجمع هؤلاء السكان أن مطالبهم جد بسيطة ولا تتطلب ميزانية خيالية، بل الأمر يتطلب مجالس جماعية تتفاعل مع هموم السكان وتتجاوب مع مختلف المبادرات الرامية إلى إدماج هذه الدواوير في التنمية وتمكين الساكنة من الولوج إلى المرافق والخدمات العمومية الأساسية من قبيل فتح الطرق والمسالك وغيرها من الأولويات والضروريات.