الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

السمارة تستحضر الرؤية الملكية لإفريقيا من جذور التاريخ إلى معركة المصالح وصناعة المستقبل

IMG-20261031-WA0014

 

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، حيث تتسابق القوى الدولية لترسيخ مواقعها داخل القارة الإفريقية، وتتحول الشراكات الاقتصادية إلى أوراق استراتيجية في معادلات النفوذ العالمي، احتضنت مدينة السمارة، أمس السبت، افتتاح أشغال مؤتمر دولي حول موضوع «المبادرات الملكية لإفريقيا: من الاستمرارية التاريخية إلى آفاق الغد»، في لقاء يفتح نقاشاً عميقاً حول طبيعة الحضور المغربي داخل القارة، وأبعاد الرؤية الملكية لمستقبل العلاقات الإفريقية.

 

ولا تكمن أهمية هذا الموعد في عنوانه الأكاديمي فحسب، بل في الموضوع الاستراتيجي الذي يطرحه؛ فإفريقيا لم تعد تقبل بأن تظل مجرد ساحة لتصفية الحسابات الدولية أو مجالاً لاستنزاف الثروات، بل أصبحت مطالبة بامتلاك أدوات التنمية، والتحكم في مقدراتها، وبناء شراكات متوازنة تحترم سيادة دولها وتستجيب لتطلعات شعوبها.

 

وفي هذا السياق، تكتسب المبادرات الملكية الموجهة نحو إفريقيا أهمية خاصة، باعتبارها امتداداً لعلاقات تاريخية وروحية وإنسانية عميقة، تطورت إلى رؤية تعاون تستهدف إرساء شراكات عملية في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة والأمن الغذائي والنقل والبنيات التحتية. وهي مقاربة تقوم على قناعة مفادها أن مستقبل المغرب يرتبط، إلى حد بعيد، بمستقبل محيطه الإفريقي، وأن التنمية المشتركة ليست شعاراً دبلوماسياً، بل خياراً استراتيجياً يتطلب مشاريع والتزامات ونتائج ملموسة.

 

غير أن التحدي الحقيقي يظل أكبر من مجرد استعراض المبادرات والاتفاقيات؛ فالقارة تواجه اختبارات اقتصادية وأمنية وتنموية معقدة، ولا يمكن مواجهة هذه التحديات بخطابات المجاملة أو الشراكات الشكلية. المطلوب هو تعاون منتج، واستثمارات قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل، ومشاريع تعزز الترابط بين الاقتصادات الإفريقية وتحد من هشاشتها أمام الأزمات الدولية.

 

كما يمنح اختيار مدينة السمارة لاحتضان هذا المؤتمر بعداً رمزياً وتنموياً، باعتبارها فضاءً تاريخياً ضمن الأقاليم الجنوبية للمملكة، ومناسبة لتوسيع النقاش الأكاديمي حول الامتداد الإفريقي للمغرب وموقع هذه الأقاليم في دينامية الانفتاح والتعاون القاري.

 

إن الرهان اليوم لم يعد متعلقاً باستحضار أمجاد الماضي وحدها، وإنما بامتلاك القدرة على تحويل الرصيد التاريخي إلى قوة اقتراحية وتنموية مؤثرة. ومن هنا، تأتي أهمية هذا المؤتمر باعتباره فرصة لمساءلة التجربة، وتقييم المنجز، واستشراف ما ينبغي أن تكون عليه الشراكة المغربية الإفريقية في السنوات المقبلة.

 

فالرهانات الإفريقية لا تنتظر، والمستقبل لن تمنحه الشعارات لأحد بل ستثنعه الرؤى الواضحة والمشاريع الجادة والقدرة على تحويل الالتزامات الى واقع ملموس .