قضت غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بمكناس أخيرا، بتأييد القرار المستأنف مبدئيا مع تعديله برفع العقوبة الحبسية إلى 8 سنوات سجنا نافذا في حق كل واحد من متهمين لارتكابهما جنايات الاحتجاز المقرون بالتعذيب بهدف طلب فدية. وكانت غرفة الجنايات الابتدائية لدى المحكمة ذاتها، قد قررت بمؤاخذة المعنيين المذكورين وإدانتهما بثلاث سنوات حبسا نافذا وتعويضا مدنيا قدره 15.000 درهم لفائدة المطالب بالحق المدني مع تحميلهما الصائر تضامنا والإجبار في الأدنى.
تعود تفاصيل الواقعة، بناء على محضري البحث التمهيدي المنجز من طرف الضابطة القضائية لشرطة مكناس ووثائق الملف ومستنداته يستفاد منها أن المسمى (ع.ح) تقدم بشكاية مفادها أن المتهمين (ر.د) من مواليد 1986 متزوج (حارس ليلي) وشريكه (ر.ع) المزداد سنة 1982 مطلق (عاطل)،استدرجاه تحت التهديد إلى منزل المتهم الثاني ،وهناك أجبراه تحت طائلة التعذيب على طلب فدية نقدية من إخوته قدرها 10.000 درهم. وتم احتجازه لمدة ستة أيام داخل دولاب خشبي وتم إلباسه ملابس نسوية وأجبراه على الاتصال بأفراد أسرته لتمكينه من الفدية إلا أنها رفضت الطلب ، وأرفق شكايته بشهادة طبية مدة العجز بها 27 يوما.
وعند توقيف المتهمين والاستماع تمهيديا إلى المتهم الأول (ر.د) صرح الأخير أنه انتقل إلى منزل زميله المتهم الثاني فوجد معه المشتكي، وبطلب من هذا الأخير أحضر قنينة خمر وجلسا يتسامران ،فنشب خلاف ما بين المتهم الثاني والمشتكي حول تسديد هذا الأخير مبلغ 20.000 درهم ،وأمام رفضه الطلب ظل المشتكي محتجزا طيلة أسبوع، فيما طالبه المتهم الثاني بالاتصال بإخوته لتوفير مبلغ 10.000درهم وأنه بالرغم من معرفته من عائلة المشتكي إلا أنه لم يكلف نفسه عناء تبليغهم بمكان تواجده. فيما أنكر المتهم الثاني المنسوب إليه مضيفا أن المشتكي حضر إليه بمنزله وعليه آثار عنف وطلب منه استضافته وجلس معه وطوال الليل كان يستهلك المخدرات نافيا أن يكون قد قام باحتجازه أو تعريضه للتعذيب.
وعند استنطاق المتهم الأول أنكر المنسوب إليه، مشيرا إلى أنه شاهد المشتكي مع المتهم بمنزله وأنه لا تظهر عليه آثار العنف بتاتا. وبعد انتهاء إجراءات البحث التفصيلي أصدر قاضي التحقيق قراره بالإحالة على غرفة الجنايات للمحاكمة طبقا للقانون .
وبناء على الأمر بالحضور الموجه للمتهمين والشهود من طرف النيابة العامة تم عرض القضية على غرفة الجنايات الاستئنافية فأدرجت بعدة جلسات تم إحضار المتهمين عن بعد مؤازرين بدفاعهما. الأخيرين ،أجابا مجددا بالإنكار عن المنسوب إليهما والتمست النيابة العامة التأييد مع الرفع من العقوبة ،بعد أن تبين لها أن الإنكار مجرد تملص المتهمين مما اقترفاه من فعل جرمي في حق المشتكي.
وحيث إنه، وبالنظر إلى ظروف ودرجة خطورة الجريمة المدان من أجلها كل واحد من المتهمين، انتهت المحكمة إلى عدم تمتيعهما بظروف التخفيف مع الرفع من مدة العقوبة الحبسية المحكوم بها إلى ما هو مقرر بمنطوق الحكم الصادر أعلاه.
حميد بن التهامي(مكناس)
السجن لمتهمين بالاحتجاز مقرون بطلب فدية بمكناس

