بقلم: فكري ولدعلي
ليس من الطبيعي أن يتحول انتماء مسؤول إلى منطقة جغرافية إلى سبب للهجوم عليه أو التشكيك في أهليته، فالمناصب العليا في الدولة لا تُقاس بمنبت صاحبها، وإنما بالكفاءة والمسؤولية والقدرة على خدمة الصالح العام.
ومع ذلك، يلاحظ أحياناً أن وصول أحد أبناء الريف إلى موقع مسؤولية بارز يثير حملات من الانتقاد تتجاوز تقييم الأداء إلى استحضار الانتماء الجغرافي وكأنه تهمة أو نقطة ضعف. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل ما زلنا ننظر إلى المسؤول باعتباره رجل دولة، أم نختزله في المنطقة التي ينحدر منها؟
الريف ليس منطقة خارج الوطن، وأبناء الريف ليسوا مواطنين من درجة مختلفة. إنهم جزء أصيل من المغرب، لهم تاريخهم وإسهاماتهم وحضورهم في مختلف مؤسسات الدولة، كما هو الشأن بالنسبة إلى أبناء جميع جهات المملكة.
والاختلاف في تقييم أداء المسؤولين أمر طبيعي ومشروع، بل ضروري في أي مجتمع يسعى إلى ترسيخ دولة المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة. لكن النقد يفقد قيمته عندما يتحول من مساءلة الأداء إلى استهداف الانتماء، أو عندما يصبح اسم الريف وحده سبباً لإطلاق الأحكام المسبقة.
المغرب وطن واحد يتسع لجميع أبنائه، من طنجة إلى الكويرة، والريف جزء لا يتجزأ منه. لذلك فإن وصول كفاءة من أبناء الريف إلى منصب رفيع لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره امتيازاً لمنطقة على حساب أخرى، بل باعتباره تعبيراً عن تنوع المغرب وكفاءات أبنائه.
إن أبناء الريف يستحقون، مثل باقي المغاربة، أن يُنظر إليهم من زاوية ما يقدمونه لوطنهم، لا من خلال الصور النمطية والأحكام الجاهزة.
فالمنصب العام مسؤولية، والكفاءة هي المعيار، والمواطنة لا تُقاس بالجهة التي وُلد فيها الإنسان، وإنما بما يقدمه لوطنه.
وفي مغرب يتسع للجميع، لا ينبغي أن يكون اسم الريف سبباً للرفض، كما لا ينبغي أن يكون الانتماء إلى أي جهة سبباً للتمييز. فالوطن أكبر من الجغرافيا، والمواطنة أوسع من كل الانتماءات.

