الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

مدارس الريادة في مرمى الأسئلة أربع سنوات كافية لكشف الحقيقة!

IMG-20260927-WA0004

 

 

 

 

 

بقلم/سيداتي بيدا

 

لم تعد تجربة مدارس الريادة مجرد ورش إصلاحي يثير الإعجاب عند إطلاقه أو عنواناً براقاً في خطابات إصلاح المدرسة العمومية.

فبعد نحو أربع سنوات، بدأت أسئلة أكثر صرامة تطرق أبواب المؤسسات التعليمية

ماذا حلّ ببعض التجهيزات التي رافقت انطلاق التجربة؟ وهل كانت حسابات الصيانة والتجديد حاضرة بالقدر نفسه الذي حضرت فيه حسابات الإطلاق؟

 

الملاحظات التي تتداولها أوساط تربوية بشأن تقادم عدد من المعدات لا ينبغي أن تدفن تحت عبارات عامة عن نجاح التجربة أو أهمية المشروع. فالتجهيز الذي يفقد جاهزيته مع مرور الوقت لا يحتاج إلى تبرير، بل إلى تشخيص ومساءلة وإصلاح.

 

وهنا تكمن المفارقة.

 

فالدولة تستثمر في تحديث المدرسة، والوزارة تراهن على «مدارس الريادة» للارتقاء بالتعلمات وتحسين الأداء، بينما يظل السؤال العملي قائماً من يضمن أن تظل الأدوات التي بُني عليها هذا الطموح صالحة وفعالة بعد سنوات من الاستعمال؟

 

لا يكفي أن تدخل المعدات إلى المؤسسة في لحظة الانطلاق، ثم تترك لتواجه الاستهلاك والأعطاب وحدها. الإصلاح الحقيقي يبدأ من اليوم التالي للتدشين، حين تبدأ المعدات في العمل، وحين يحتاج الأستاذ إلى الوسيلة التعليمية، وحين يصبح العطل واقعاً لا صورة في تقرير.

 

ومن هنا، فإن الحديث عن الصيانة ليس ترفاً إدارياً، بل جزء من صميم الإصلاح. فكل تجهيز متعطل أو متقادم قد يعني عملياً أن جزءاً من الإمكانات التي يفترض أن يستفيد منها الأستاذ والتلميذ لم يعد يؤدي وظيفته كما ينبغي.

 

المطلوب اليوم ليس حملة تلميع ولا حملة تشكيك، وإنما كشف مهني شفاف ما وضعية التجهيزات؟ ما حجم الأعطاب؟ ما آليات الصيانة؟ كم يستغرق إصلاح المعدات؟ وهل توجد ميزانيات وبرامج منتظمة للتجديد والاستبدال؟

 

فالمدرسة العمومية لا تحتاج إلى شعارات إضافية بقدر حاجتها إلى وسائل تعمل، وصيانة مستمرة، ومسؤولية واضحة.

 

وإذا كانت «مدارس الريادة» مشروعاً استراتيجياً، فإن ترك تجهيزاتها تواجه التقادم دون معالجة سريعة قد يحول نقطة قوة إلى نقطة ضعف.

 

بعد أربع سنوات، لم يعد السؤال كيف أطلقنا التجربة؟ بل السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف نحافظ عليها؟

 

لأن الريادة الحقيقية لا تقاس بما وُضع داخل المدرسة يوم الافتتاح، وإنما بما يبقى صالحاً وفعالاً بعد سنوات من الاستعمال.