مصطفى قبلاني.فرنسا. احتضنت دار علوم الإنسان بمدينة ليون يوم 23 شتنبر يوماً دراسياً وطنياً حول واقع الخدمات الجنائزية الإسلامية في فرنسا، تحت شعار «بين التقاليد والمهنية والتحديث: الخروج من الهامش»، بمشاركة باحثين وأئمة ومهنيين وفاعلين جمعويين، وبدعم من المكتب المركزي للأديان التابع لوزارة الداخلية الفرنسية.
وشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش جاد حول قطاع يرتبط بشكل مباشر بالعديد من الأسر المسلمة في فرنسا، خاصة في أصعب لحظات الحياة، حيث تواجه العائلات تحديات متعددة تتعلق بالدفن داخل فرنسا أو ترحيل جثامين ذويها إلى بلدانهم الأصلية.
وأكد المشاركون أن النشاط الجنائزي الإسلامي يعرف تحولات متسارعة، نتيجة تغير احتياجات الأسر وتنوع الممارسات، إلى جانب سعي عدد من المهنيين والجمعيات إلى تطوير الخدمات والانتقال بها نحو مزيد من التنظيم والاحترافية.
كما سلطت المناقشات الضوء على عدد من الإشكالات، من بينها ضعف التكوين في بعض الحالات، وتفاوت الممارسات، والحاجة إلى مزيد من الشفافية، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجه بعض الهياكل، فضلاً عن تحديات التنسيق بين المهنيين والمتطوعين ونقل الخبرات المرتبطة بالممارسات والطقوس الجنائزية.
وعرف اليوم الدراسي مشاركة شخصيات أكاديمية ودينية ومهنية، من بينها طارق أوبرو، إمام بوردو، إلى جانب باحثين وأساتذة جامعيين وفاعلين في المجال الجنائزي والجمعوي.
وكان لجمعية «TAHARA» حضور ضمن هذا اللقاء، حيث قدمت تجربتها الميدانية في مواكبة الأسر المسلمة، خصوصاً في ما يتعلق بالدفن داخل فرنسا وترحيل الجثامين إلى بلدان الأصل، كما سلطت الجمعية الضوء على الصعوبات التي تواجه الأسر، خاصة في حالات العزلة أو الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدة أهمية توفير مواكبة إنسانية تحافظ على كرامة المتوفى وتحترم قناعات أسرته.
وتطرق المشاركون كذلك إلى الإشكالات المرتبطة بالدفن داخل فرنسا، والتي تختلف من منطقة إلى أخرى، خصوصاً من حيث توفر المربعات المخصصة للدفن وفق الديانة، في مقابل الإجراءات الإدارية والقنصلية واللوجستية المرتبطة بترحيل الجثامين.
وخلصت أشغال اللقاء إلى أهمية مواصلة هيكلة هذا القطاع، وتعزيز التكوين والاعتراف بالكفاءات الثقافية والطقوسية، وتحسين الخدمات والتجهيزات، ووضع قواعد أكثر وضوحاً تضمن للأسر خدمات ملائمة وفي متناولها.
ويبقى التحدي المطروح هو تحقيق توازن بين حياد المرفق العمومي والقواعد المنظمة لقطاع الخدمات الجنائزية في فرنسا، وبين احترام المرجعيات الدينية والثقافية للأسر المسلمة.
ويشكل هذا اللقاء بمدينة ليون خطوة نحو فتح نقاش وطني أوسع حول مستقبل الخدمات الجنائزية الإسلامية في فرنسا، والانتقال بها من مبادرات متفرقة إلى قطاع أكثر تنظيماً ومهنية، بما يضمن مواكبة الأسر في لحظات الفقد ويحفظ كرامة المتوفين
الخدمات الجنائزية الإسلامية في فرنسا.. دعوة إلى الخروج من الهامش وتعزيز المهنية والكرامة

