الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

قراءة سوسيولوجية لنتائج تشريعات 2026 بإقليم تطوان

IMG-20260926-WA0058

​بقلم: عبد المالك بوغابة /   تطوان
​

شهدت الاستحقاقات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 مفارقة لافتة؛ تمثلت في الهوة الكبيرة بين الخطاب الاحتجاجي السائد –الرافض للغلاء والمطالب بإسقاط الحكومة– وبين السلوك الفعلي للناخبين داخل مكاتب التصويت، حيث تحول السخط إلى دعم للأحزاب المسؤولة عن تدبير الشأن العام.
​فهل تعكس هذه المفارقة ضعفا في الوعي السياسي، أم أنها نتاج لإكراهات واقعية تفرضها آليات الترغيب المادي؟
​نموذج إقليم تطوان: لغز الصدارة وسط السخط
​يتجسد هذا التناقض بوضوح في تصدر حزب “التجمع الوطني للأحرار” النتائج بالإقليم بـ 12835 صوتا. وتكمن المفارقة في أن الحزب واجه استياء شعبيا واسعا، فضلا عن الغياب شبه التام لوكيل لائحته طيلة الولاية الانتخابية، مكتفيا بالظهور أثناء الحملة الانتخابية؛ ورغم ذلك، تصدر المشهد.
​قراءة سوسيولوجية في السلوك الانتخابي
​تؤكد السوسيولوجيا الانتخابية أن هذا المشهد تحكمه إكراهات بنيوية وثقافية واجتماعية، تتلخص في “الهشاشة الفكرية والمادية”؛ حيث يلعب المال الانتخابي والموائد (الزرادي) دورا محوريا في طمس الذاكرة الانتخابية، لينسى الناخب حصيلة خمس سنوات من الأزمات ويستسلم لسطوة الفاعل النافذ.
​بختصار، يعيد هذا المشهد إنتاج معادلة “المواطن المشتكي والفاعل المستفيد”؛ إذ يدفع البسيط ثمن معاناته، بينما يضمن المستفيدون مواقعهم في مراكز القرار بآليات تعجز النخب التقليدية عن تفكيك شفراتها.