احتضنت ملحقة عمالة مكناس، مساء اليوم الجمعة 26 شتنبر الجاري، لقاءً تاريخياً بمناسبة تخليد الذكرى الـ89 لانتفاضة ماء واد بوفكران، أو ما يعرف بـ”معركة الماء الحلو”، بحضور عامل عمالة مكناس، السيد عبد الغني الصبار، إلى جانب الوفد العسكري والمدني المرافق له، وعدد من الشخصيات وممثلي أسرة المقاومة وجيش التحرير.
وشكلت هذه المناسبة محطة لاستحضار واحدة من أبرز صفحات المقاومة الوطنية، وتجديد الوفاء لتضحيات أبناء مدينة مكناس الذين واجهوا الاستعمار دفاعاً عن حقوقهم في الماء والأرض، وعن كرامة الوطن وحريته واستقلاله.
وتظل ذكرى معركة واد بوفكران راسخة في الذاكرة الوطنية، باعتبارها ملحمة بطولية جسدت روح التضحية والنضال لدى المكناسيين، الذين واجهوا الإجراءات الاستعمارية بإيمان قوي بعدالة قضيتهم، واستعداد كبير للدفاع عن مواردهم ومكتسباتهم.
وتعود أحداث هذه الانتفاضة إلى فاتح وثاني شتنبر من سنة 1937، حين خرج سكان مكناس ونواحيها في احتجاجات واسعة ضد القرار الوزيري الصادر بتاريخ 12 نونبر 1936، والقاضي بتحويل مياه واد بوفكران عن مرافق مدينة مكناس ونواحيها لفائدة ضيعات المعمرين، الأمر الذي حرم السكان من الاستفادة من مياه أراضيهم، في ظل إجراءات أخرى شملت نزع الملكية وفرض الضرائب على الفلاحين والحرفيين.
وأدى هذا الوضع إلى تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للسكان، وتصاعد حالة الغضب والاستياء في صفوف مختلف شرائح المجتمع المكناسي، قبل أن تتحول الاحتجاجات إلى انتفاضة شكلت محطة مفصلية في مسار المقاومة الوطنية.
وقد اعتُبرت انتفاضة ماء واد بوفكران منعطفاً بارزاً في تاريخ الكفاح الوطني، إذ ساهمت في نقل المواجهة مع الاستعمار من البوادي والمداشر إلى المدن والحواضر، لتصبح بذلك إحدى المحطات النضالية المهمة في الطريق نحو الحرية والاستقلال.
واستحضر اللقاء الخطابي مختلف تفاصيل هذه الملحمة التاريخية، وما جسدته من مواقف بطولية لأبناء مدينة مكناس، فضلاً عن الصدى الواسع الذي خلفته القضية داخل المغرب وخارجه، وما حظيت به من تضامن ومتابعة من وسائل الإعلام الوطنية والدولية آنذاك.
وشمل برنامج تخليد الذكرى تكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اعترافاً بما قدموه من تضحيات جسام في سبيل الوطن، وصون الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.
وتشكل هذه الذكرى، كذلك، مناسبة لاستحضار صفحات مشرقة من تاريخ المقاومة الوطنية، وتجديد التمسك بالثوابت الوطنية، واستحضار روح التعبئة والوحدة في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

