بقلم/ سيداتي بيدا
في لحظة انتخابية طغت عليها حسابات النفوذ، وضجيج الاصطفافات، وكثرة الرهانات، برز اسم حسن الدرهم داخل دائرة العيون باعتباره رقماً فرض نفسه في المشهد، محولاً النتيجة الانتخابية إلى محطة تستحق القراءة والتفكيك.
لم يكن صعوده مجرد رقم أُضيف إلى لائحة الفائزين، بل جاء محمّلاً برسالة سياسية واضحة: الناخب لا يتحرك دائماً وفق الحسابات التي يرسمها الآخرون، وصندوق الاقتراع قادر على قلب أكثر السيناريوهات إحكاماً عندما تتغير اتجاهات التصويت.
اللافت في تجربة الدرهم هو حضوره المباشر في التواصل مع الساكنة، بعيداً عن التعقيدات التي ترافق عادةً الحملات الانتخابية. وجه مألوف، خطاب قريب، وتواصل يقوم على الحضور الميداني؛ عناصر ساهمت في بناء صورة انتخابية جعلته قادراً على استقطاب جزء من الناخبين وتحويل حضوره إلى أصوات داخل الصندوق.
وهنا تكمن المفارقة.
ففي الوقت الذي تختزل فيه الانتخابات أحياناً في شبكات النفوذ والتحالفات والحسابات الرقمية، جاءت النتيجة لتذكّر بأن الصندوق يحتفظ دائماً بمساحته الخاصة للمفاجأة. لا أحد يستطيع أن يضمن مسبقاً كيف سيتصرف الناخب خلف الستارة، ولا أن يحوّل التوقعات إلى حقيقة قبل إعلان النتائج الرسمية.
فوز الدرهم، وفق النتائج المعلنة، يفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول معنى الشرعية الانتخابية في الأقاليم الجنوبية هل تبنى على التاريخ السياسي؟ أم على قوة التنظيم؟ أم على العلاقات الاجتماعية؟ أم على قدرة المرشح على إقناع المواطن بأنه حاضر فعلاً في تفاصيل حياته اليومية؟
الجواب لا تمنحه الشعارات، بل تمنحه صناديق الاقتراع.
والرسالة الأبرز أن المقعد البرلماني لا يصبح شرعياً بقوة الصورة ولا بضجيج الحملة، وإنما بما تفرزه إرادة الناخبين وفق القواعد الانتخابية المعتمدة.
حسن الدرهم دخل المعركة، والنتيجة وضعت اسمه في الواجهة. أما الاختبار الحقيقي، فقد بدأ الآن: هل يستطيع تحويل الشرعية الانتخابية إلى أداء سياسي يوازي انتظارات من منحوه أصواتهم؟
فالصندوق قد يمنحك المقعد في ليلة واحدة، لكن الحفاظ على ثقة الناس يحتاج إلى سنوات.

