بقلم شبابي مبدع
ليس مجرد مخيم صيفي على شريط ساحلي ساحر، بل هو مختبر إنساني مفتوح تُعاد فيه صياغة معنى الطفولة، ويُعاد فيه رسم ملامح المستقبل. في المركز الوطني للتخييم بالسعيدية، لا تُقاس الأيام بساعات النهار، بل بكمية الضحكات، والورشات الإبداعية، واللحظات التي تُحفر في ذاكرة الناشئة، تحت الشعار الملهم للبرنامج الوطني: “المخيمات التربوية رؤية جديدة لصناعة الحياة”.
بين أروقة هذا الفضاء الممتد، تتجلى حكامة استثنائية تقودها طاقات شابة تنبض بالحيوية، وعلى رأسهم مدير المركز محمد احمدو. برؤية ميدانية متجددة تبتعد عن النمطية وتعتنق التطوير المستمر، يقود احمدو فريقاً شاعرياً في أدائه، دقيقاً في عمله، ليعزفوا جميعاً سيمفونية تنظيمية تجعل من كل يوم تخييمي تجربة فريدة ترتقي بوعي الطفل ومهاراته.
التحدي ليس هيناً، لكن الشغف يحوله إلى إنجاز يبعث على الفخر؛ فالمركز ينبض بالحياة لاستقبال 900 مستفيد ومستفيدة في كل مرحلة تخييمية، لتكتمل اللوحة الإنسانية باحتضان 4500 طفل وشاب على مدار 5 مراحل تربوية متكاملة. 4500 قصة أمل، و4500 حلم يتشكل بين زرقة البحر ودفء الفضاءات التربوية.
من تفاصيل التغذية والإقامة، إلى الأمن والسلامة، وصولاً إلى المسارح المفتوحة والأمسيات الفنية التي تُفجّر طاقات الشباب، يقف مدير المركز بطاقمه الشاب على كل صغيرة وكبيرة بروح الأبوة والمواطنة الحقة.
إن تجربة السعيدية اليوم تثبت أن التخييم لم يعد مجرد استراحة صيفية، بل هو شعلة تربوية وصناعة حقيقية للحياة، تُدار بأيدي شباب يثبتون يوماً بعد يوم أن الاستثمار في الناشئة هو أجمل وأرقى استثمار في المستقبل.


