يتابع المواطن الإنزكاني، باستغراب، النقاش الذي تصدّر حديث الشارع خلال هذه الأيام حول ترشيح شخصية من خارج الإقليم، في وقت تزخر فيه إنزكان بكفاءات ونخب نسائية ورجالية راكمت تجربة وحضوراً ميدانياً وشعبياً وسياسياً.
والسؤال هنا ليس عن الأشخاص ولا عن الانتماءات الحزبية، وإنما هو تساؤل مشروع حول مكانة الكفاءات المحلية في الاستحقاقات الانتخابية: ألم تنجب إنزكان أطرًا ونخباً وسياسيين قادرين على خوض المنافسة والدفاع عن مصالح الإقليم والوطن؟
وهذا النقاش يطرح أسئلة صريحة: لماذا هذا الصمت أمام خيارات قد تُتخذ بعيداً عن الإرادة المحلية؟ أهو احترام للقرار الحزبي، أم حسابات ومصالح، أم تبعية تجعل البعض يتردد في قول ما يراه حقاً؟
والسؤال الأهم: ألا تستحق نساء إنزكان، اللواتي أثبتن حضورهن وكفاءتهن وشعبيتهن، أن تكون لهن فرصة حقيقية في تمثيل إقليمهن؟
وفي هذا السياق، يبرز اسم السيدة رشيدة بوهيا، باعتبارها واحدة من الوجوه النسائية التي فرضت حضورها محلياً بالعمل والممارسة والتواصل مع الساكنة، وأثبتت أن المرأة الإنزكانية قادرة على المنافسة السياسية بقوة، وعلى تمثيل الإقليم والدفاع عن مصالحه.
ومن هذا المنبر، لا بد من توجيه كلمة تقدير واحترام للسيدة رشيدة بوهيا على حضورها السياسي والميداني، وعلى ما راكمته من تجربة جعلت اسمها حاضراً في النقاش العمومي المحلي.
لكن ما يجعل الموضوع أكثر إثارة للانتباه هو أن النقاش لم يعد مقتصراً على مواقع التواصل أو على بعض المهتمين بالشأن السياسي، بل بدأ يتسع داخل عدد من الفعاليات المجتمعية بالإقليم، بل إن هناك أصواتاً تتحدث عن مقاطعة التصويت على اللائحة النسوية لحزب التجمع الوطني للأحرار، أو حتى اللائحة ككل، إذا لم تُراعَ التمثيلية المحلية والكفاءات التي تحظى بالحضور الشعبي.
ومع اتساع هذا النقاش يوماً بعد يوم، وصلت بعض الأصوات إلى حد مطالبة السيدة رشيدة بوهيا بمغادرة الحزب احتجاجاً على ما تعتبره هذه الفعاليات تهميشاً للكفاءات المحلية. غير أن موقفها، إلى حدود اليوم، يبدو مختلفاً؛ فهي تتمسك بالبقاء داخل حزبها، وتؤمن بمبدأ الديمقراطية الداخلية والحوار من داخل المؤسسات الحزبية، وهو موقف يستحق بدوره الاحترام، بعيداً عن منطق الانفعال أو القطيعة.
إن المطالبة بترشيح أبناء وبنات الإقليم ليست عنصرية ولا إقصاءً للآخر؛ بل هي سؤال مشروع حول الديمقراطية المحلية والإنصاف السياسي واحترام الكفاءات التي صنعت حضورها داخل المنطقة.
إنزكان ليست عاقراً عن إنجاب نخبها، ولا تفتقر إلى الكفاءات. وما يريده المواطن ببساطة هو أن تُمنح هذه النخب فرصتها، وأن يكون للساكنة صوت مسموع في اختيار من يمثلها.
فهل ستنتصر الأحزاب للكفاءة المحلية وللإرادة الشعبية، أم ستظل إنزكان مجرد محطة لمرشحين تُصنع تزكياتهم بعيداً عنها؟
الجواب لن يكون في التصريحات، وإنما في الاختيارات التي ستُتخذ خلال الاستحقاقات المقبلة.

