الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

حين انقلب سلاح الريع على صاحبه.. الحمامة ترفع السقف والكتاب يبحث عن مخرج …

Screenshot_20260824-231849

 

 

 

 

 

 

متابعة: أبو أيوب

 

 

 

 

في سباق انتخابي بدأ يسخن قبل أوانه، يبدو أن مرشح الحمامة وجد في خطاب خصمه عن الريع فرصة ذهبية لقلب المعادلة، بعدما تحول شعار «محاربة الريع» إلى سؤال محرج لصاحبه: هل يُقاس الريع بالمعيار نفسه عندما يتعلق الأمر به ؟

مرشح الكتاب، الذي اختار تقديم نفسه باعتباره صوتاً ضد الامتيازات والفساد والريع، يواجه اليوم أسئلة لا تنفع معها الخطب الحماسية. فهناك رواية متداولة حول مبلغ يقارب 14 مليون سنتيم قيل إنه سُلّم له خلال انتخابات 2021 لتمويل حملته على أساس إرجاعه، فضلاً عن حديث عن ممتلكات للورثة تم التصرف فيها، وهي وقائع تحتاج، بطبيعة الحال، إلى وثائق وحسم قانوني قبل تحويلها إلى أحكام نهائية.

لكن سياسياً، السؤال وحده كافٍ لإرباك خطاب كامل: كيف يرفع شخص شعار محاربة الريع، بينما تلاحقه أسئلة حول المال والأمانة والتصرف في ممتلكات عائلية ؟

هنا بالضبط تتفوق الحمامة على الكتاب في لعبة الخطاب السياسي: فبدل أن يبقى مرشح الكتاب في موقع المهاجم، وجد نفسه مضطراً إلى الدفاع عن نفسه أمام أسئلة كان يريد أن يوجهها إلى الآخرين.

والضربة الأقوى ليست مالية فقط، بل تنظيمية أيضاً.

فمرشح الكتاب لم يتمكن، وفق المعطيات المتداولة، من صناعة إجماع حزبي حوله، بينما يتحرك مناضلون في أيت ملول والقليعة والدشيرة في اتجاهات مختلفة، ليبدو المشهد وكأن الحملة تقول له بلسان الحال: «اذهب أنت وربك فقاتلا… إنا نحن ها هنا قاعدون!»

وفي المقابل، يستطيع مرشح الحمامة أن يستثمر هذه المفارقة سياسياً: مرشح يهاجم الريع، لكنه مطالب بالإجابة عن أسئلة حول الأمانة؛ ومرشح يخوض السباق وسط تشتت تنظيمي؛ مقابل خصم يملك فرصة تحويل الحملة من معركة شعارات إلى معركة حول الثقة والقدرة على التدبير.

وكما يقول المثل المغربي: «اللي حفر حفرة لغيرو، كيطيح فيها قبل منو.»

والأكثر سخرية أن صاحب شعار محاربة الريع قد يكون قد اكتشف أن أخطر ما في الريع ليس المال وحده، بل أن يتحول الشعار نفسه إلى عبء انتخابي عندما يصبح صاحبه مطالباً بتطبيقه على نفسه.

فالناخب لا يريد «مسيلمة» جديداً يوزع شهادات الأمانة على الآخرين، وإنما يريد مرشحاً يستطيع أن يقول ببساطة: هذه وثائقي، وهذه أجوبتي، وهذا سجلّي.

أما الشعر فقد اختصر المسافة كلها:
لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَهُ… عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ

وهكذا، إذا كان مرشح الكتاب قد دخل المعركة وهو يحمل سيف الريع، فإن مرشح الحمامة يبدو اليوم أمام فرصة لقلب السيف عليه: **إما أن يقدم خصمه أجوبة مقنعة، أو يتحول خطاب محاربة الريع إلى أكثر سلاح انتخابي ارتدّ على صاحبه.

والسؤال الذي سيحسم المعركة ليس: من يرفع صوته أكثر ؟ بل: من يستطيع أن يقف أمام الناخب دون أن يخاف من الأسئلة ؟