تتابع النقابة الوطنية لقطاع سيارة الأجرة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن كثب وبقلق بالغ الوضعية الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة التي يعيشها مهنيو قطاع سيارة الأجرة بمختلف أصنافه، في ظل الارتفاع المتواصل والمقلق لأسعار المحروقات وضعف قيمة الدعم الاستثنائي وعدم انتظام صرفه، إلى جانب تراكم مجموعة من الإشكالات البنيوية التي باتت تهدد قدرة المهنيين على الاستمرار في أداء خدمات النقل العمومي.
وإذا كانت الدولة قد أقرت الدعم الاستثنائي لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، فإن استمرار ارتفاع تكلفة الكازوال مقابل محدودية هذا الدعم وعدم انتظامه، جعلا أثره على المهنيين ضعيفاً وغير قادر على معالجة الاختلالات الحقيقية التي يعرفها القطاع، إن قطاع سيارة الأجرة لا يمكن أن يستمر في تحمل الارتفاع المتزايد لتكاليف الاستغلال، من محروقات وصيانة وقطع غيار وتأمينات ورسوم جبائية ومصاريف اجتماعية في مقابل مداخيل أصبحت لا تواكب هذه التكاليف، الأمر الذي أدى إلى إنهاك المهنيين وتراكم الديون وتراجع القدرة الشرائية أمام الغلاء الفاحش، وفي هذا السياق تؤكد النقابة أن معالجة الأزمة لم تعد تحتمل حلولاً ظرفية أو ترقيعية، وإنما أصبحت تستوجب قرارات حكومية واضحة وشجاعة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية قطاع سيارة الأجرة ودوره الأساسي في منظومة النقل العمومي وفي الاقتصاد الوطني.
أولاً: غلاء المحروقات والحاجة إلى حل مستدام، إن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات أصبح يشكل أحد أكبر أسباب الأزمة التي يعيشها مهنيو سيارة الأجرة، خاصة وأن الكازوال يمثل النسبة الأكبر من تكاليف الاستغلال اليومية، وبالتالي فإن استمرار الاعتماد على دعم استثنائي غير منتظم ومحدود القيمة لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً، بل يستدعي الانتقال إلى آلية مستدامة تحمي المهنيين من تقلبات أسعار السوق الدولية، وفي هذا الإطار تطالب النقابة الوطنية لقطاع سيارة الأجرة بـ:
ــ إقرار الكازوال المهني لفائدة مهنيي النقل باعتباره الحل الأكثر عدالة واستدامة، وفي انتظار ذلك، يجب تسقيف سعر الكازوال الموجه لقطاع النقل العمومي، بما يضمن استقرار تكلفة الاستغلال.
ـ مراجعة قيمة الدعم الاستثنائي ورفعها بما يتناسب مع الارتفاع الحقيقي في أسعار المحروقات، وضمان انتظام صرف الدعم وفي آجاله المعقول وعدم ترك المهنيين رهائن للتأخيرات والإجراءات المزاجية للحكومة نموذجا إسقاط دعم شهر يونيو والنصف الأول من شهر يوليوز بطريقة مقصودة أو غير مقصودة.
ــ إخضاع سوق المحروقات لمراقبة فعلية تضمن حماية المستهلك والمهني على حد سواء.
ثانياً: مراجعة هوامش أرباح شركات المحروقات والإعفاءات الضريبية، إن الأزمة الحالية تفرض فتح نقاش حقيقي حول هوامش أرباح شركات المحروقات، ومدى مساهمتها في تفاقم تكلفة الاستغلال بالنسبة لقطاعات النقل.
وعليه، تطالب النقابة بـتقليص هوامش أرباح شركات المحروقات خلال هذه الظرفية الاستثنائية، إلى جانب اعتماد إجراءات ضريبية مؤقتة تخفف العبء عن المهنيين وكافة المواطنين من خلال:
ــ الإعفاء المؤقت للضريبة الداخلية على الاستهلاك المرتبطة بالمحروقات، وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة.
ــ اعتماد آلية شفافة لمراقبة أسعار المحروقات وهوامش الأرباح والقيام بالدور المنوط بمجلس المنافسة، وتوجيه الدعم مباشرة إلى السائقين الممارسين فعليا، بالإعتماد على معطيات رخصة الثقة الإلكترونية.
ثالثاً: النقل غير المرخص و التطبيقات، إن النقابة الوطنية لقطاع سيارة الأجرة تدق ناقوس الخطر أمام الانتشار المتزايد للنقل غير المرخص، سواء عبر بعض التطبيقات والمنصات الرقمية التي تشتغل خارج الإطار القانوني المنظم للنقل العمومي، أو عبر النقل السري التقليدي.
وتؤكد النقابة أن مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تتم بمنطق محاربة التكنولوجيا أو رفض الرقمنة، وإنما من خلال إدماج التكنولوجيا في إطار قانوني ومنظم يحمي المهني والمواطن معاً.وعليه، تطالب النقابة بـ:
محاربة النقل غير المرخص والنقل السري ووضع حد للمنافسة غير المتكافئة، وتنظيم النقل عبر التطبيقات وفق إطار قانوني عبر دفتر تحملات واضح، وذلك بالترخيص المباشر للسائقين المهنيين الحاملين لرخصة الثقة الإلكترونية لممارسة النشاط عبر التطبيقات في إطار قانوني يحفظ حقوقهم وكرامتهم، واعتماد الرقمنة والتطبيقات الحديثة كوسيلة لتطوير خدمات سيارة الأجرة، وليس كأداة لإقصاء المهنيين أو ضرب استقرارهم المهني، وإشراك المهنيين ونقاباتهم في إعداد الإطار القانوني والتنظيمي للنقل عبر التطبيقات.
رابعاً: أزمة التغطية الصحية وتراكم الديون، تسجل النقابة اختلالات منظومة التغطية الصحية، خاصة الاعتماد على البطاقة المهنية كمعيار أساسي للاستفادة والأداء، رغم أنها لاتعكس حقيقة الممارسة الفعلية للمهنة، مما أدى إلى تراكم ديون واشتراكات على عدد كبير من حاملي البطاقات المهنية الذين لا يشتغلون فعلياً، أو لم تكن لديهم مداخيل منتظمة وعمل مستقر، دون أن تسبق ذلك دراسة دقيقة للواقع المهني والاجتماعي للفئة المستهدفة، إن تحميل مهنيين غير مشتغلين أو غير قادرين على الأداء ديوناً متراكمة دون معالجة أصل الاختلال، لا يمكن أن يشكل حلاً عادلاً أو مستداماً، لذلك تطالب النقابة بـ:
ــ الإعفاء الكلي من الديون والاشتراكات المتراكمة الناتجة عن هذه الوضعية، دون شروط أو قيود تعجيزية، وإعادة تحديد المستفيدين وفق معيار الممارسة الفعلية للمهنة، خاصة مع رخصة الثقة الإلكترونية التي ستحدد الممارسين وعدد أيام الإشتغال.
ــ معالجة وضعية السائقين الذين يشتغلون لدى أصحاب تعدد العقود أو الشركات، وإرغام أصحاب الشركات على التصريح بالسائقين وفق مقتضيات مدونة الشغل، تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية بما فيها سحب أو تعليق حق الاستغلال عند ثبوت المخالفات.
خامساً: فرصة ثانية للانخراط في منظومة التغطية الصحية، تؤكد النقابة أن معالجة هذا الملف يجب ألا يقتصر على إسقاط الديون فقط، بل ينبغي أن تكون مناسبة لإعادة بناء منظومة التغطية الصحية والاجتماعية على أسس سليمة، وعليه تطالب بمنح فرصة ثانية لجميع السائقين المهنيين بعد الإعفاء الكلي من الديون السابقة دون أي شرط أو قيد تعجيزي، مع تمكينهم من الانخراط من جديد وفق إمكانياتهم الحقيقية.
سادساً: استئناف برنامج تجديد الأسطول والانتقال إلى نقل عصري ونظيف، إن تحديث قطاع سيارة الأجرة لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها التحولات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية والتظاهرات العالمية التي سيعرفها المغرب، وفي هذا الإطار تؤكد النقابة ضرورة استئناف وتسريع برنامج تجديد الأسطول، وفق رؤية جديدة تراعي البيئة وجودة الخدمات والسلامة والراحة، وتمكين سيارات الأجرة من منافسة أنماط النقل الحديثة، وعليه تطالب النقابة بـ:
ــ اعتماد سيارات ذات معايير بيئية واقتصادية متطورة، وذلك بالرفع من قيمة الدعم المخصص لتجديد الأسطول بما يتناسب مع الارتفاع الكبير في أسعار السيارات لتشجيع إقتناء السيارات الأقل استهلاكاً للوقود والسيارات النظيفة والهجينة والكهربائية وفق الإمكانيات المتاحة.، وتسهيل الولوج إلى التمويل بشروط تفضيلية تراعي وضعية القطاع.
ــ اعتماد برامج مواكبة تكنولوجية ورقمية تمكن سيارة الأجرة من الاندماج في منظومة النقل العصري.
وأمام هذا الوضع المقلق والتماطل في إخراج نتائج مكتب الدراسة الذي اعلنت عنه الداخلية السنة الفارطة، فإن النقابة الوطنية لقطاع سيارة الأجرة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تؤكد أن استمرار تجاهل هذه الملفات لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها مهنيو القطاع، وأن إنقاذ قطاع سيارة الأجرة مسؤولية مشتركة، و إصلاحه لا يمكن أن يتم من خلال إجراءات ظرفية، بل عبر رؤية وطنية متكاملة تضمن استقرار المهنيين وتحمي حقوق السائقين، وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وتواكب التحول الرقمي والبيئي الذي تعرفه منظومة النقل.
كما تجدد النقابة دعوتها إلى الحكومة والقطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية إلى فتح حوار استعجالي وجاد ومسؤول مع المهنيين وممثليهم، قصد وضع خارطة طريق واضحة لمعالجة أزمة المحروقات والدعم والتغطية الصحية والنقل غير المرخص وتجديد الأسطول.
وتؤكد النقابة أن المهنيين لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الأعباء، وأن تجاهل مطالبهم المشروعة سيجعلهم مضطرين إلى اتخاذ كافة الأشكال النضالية والقانونية التي يكفلها الدستور والقانون، دفاعاً عن كرامة المهنيين واستقرار أسرهم وإنقاذ قطاع سيارة الأجرة من الإفلاس والتهميش.
نقابة قطاع سيارة الأجرة تدق ناقوس الخطر وتطالب بحلول عاجلة لإنقاذ المهنيين

