بعد سلسلة من الورشات التحسيسية والتوعوية التي نُظمت داخل فضاء المخيم، شهد شاطئ بوزنيقة، يوم الثلاثاء 18 غشت 2026، حملةً للنظافة، شارك فيها أطفال وأطر جمعية الأيادي المتضامنة لذوي الاحتياجات الخاصة، المستفيدون من المرحلة التخييمية الرابعة لصيف 2026.
وتأتي هذه المبادرة في إطار البرنامج البيئي للجمعية، تحت شعار «بحر بدون بلاستيك»، وفي سياق متكامل يروم تعزيز الوعي البيئي لدى الأطفال، وترسيخ قيم المحافظة على البيئة، وتشجيعهم على تبني سلوكيات إيجابية ومسؤولة تجاه الفضاءات الطبيعية، ولا سيما الشواطئ.
وقد شكّلت الحملة امتدادًا عمليًا للورشات التحسيسية والتوعوية التي استفاد منها الأطفال داخل فضاء المخيم، حيث انتقلوا من مرحلة الاستماع والتعلم واكتساب المعارف البيئية إلى مرحلة الممارسة والتطبيق الميداني، من خلال المشاركة في تنظيف الشاطئ، وجمع النفايات، والتحسيس بأهمية الحد من النفايات البلاستيكية، والحفاظ على نظافة الشواطئ وحمايتها من مختلف أشكال التلوث.
ولم تكن هذه المبادرة مجرد حملة للنظافة، بل شكّلت أيضًا محطة تربوية ومواطنة أتاحت للأطفال فرصة التعبير عن حسهم بالمسؤولية تجاه البيئة، وإبراز قدرتهم على المساهمة الفعلية في المبادرات المجتمعية، في إطار من التعاون والتضامن وروح الفريق.
كما عكست مشاركة أطر الجمعية إلى جانب الأطفال أهمية التأطير والمواكبة في إنجاح مثل هذه المبادرات، وتحويل الأنشطة البيئية إلى تجارب تربوية حية تساهم في بناء شخصية الطفل، وتعزيز ثقته بنفسه، وتنمية روح المبادرة لديه، وترسيخ قيم المواطنة والمشاركة المجتمعية.
وتكتسي مثل هذه المبادرات أهمية خاصة بالنسبة للأطفال في وضعية إعاقة، لما توفره من فضاءات للمشاركة والاندماج والتعبير عن الذات. فالمشاركة في حماية البيئة عمل متاح للجميع، والاختلاف لا يشكل عائقًا أمام المساهمة في خدمة المجتمع وصون موارده الطبيعية.
ولم تقتصر دلالات هذه المبادرة على الجانب البيئي فحسب، بل حملت أيضًا رسالة إنسانية ومجتمعية تؤكد أن حماية البيئة مسؤولية جماعية، وأن الأطفال في وضعية إعاقة قادرون، مثل غيرهم، على المشاركة والعطاء والانخراط في المبادرات المواطنة. فقد أثبتت مشاركتهم الفاعلة أن الإعاقة لا تحول دون المبادرة، وأن توفير الفرص الملائمة للاندماج والمشاركة يفتح أمامهم آفاقًا واسعة للتعبير عن قدراتهم وإسهاماتهم في خدمة المجتمع.
ومن خلال هذه الحملة، وجّه أطفال جمعية الأيادي المتضامنة لذوي الاحتياجات الخاصة رسالة بيئية ومجتمعية واضحة مفادها أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة، وأن التغيير يبدأ من السلوك اليومي البسيط، من خلال عدم رمي النفايات، والحد من استعمال البلاستيك، والمساهمة في الحفاظ على نظافة الأماكن التي نتقاسمها جميعًا.
كما أكدت المبادرة أن التربية على البيئة لا ينبغي أن تظل حبيسة الورشات النظرية، بل تحتاج إلى ترجمتها إلى ممارسات ميدانية تجعل الطفل شريكًا حقيقيًا في حماية محيطه. ومن هنا، يصبح الشاطئ فضاءً للتعلم والمواطنة بقدر ما هو فضاء للترفيه والاستجمام.
وتندرج هذه الحملة ضمن رؤية تربوية تجعل من المخيم فرصة لاكتساب مهارات وقيم تتجاوز حدود الترفيه، لتشمل التربية على المواطنة، والتضامن، والمحافظة على البيئة، واحترام الفضاءات العامة.

