لم تكن الدراجة بالنسبة لمحمد الربوجات مجرد وسيلة للتنقل، بل تحولت إلى رفيق دائم في رحلة طويلة، حملته من مكناس إلى عدد من بلدان العالم، وفتحت أمامه أبواباً لم يكن الوصول إليها سهلاً.
وُلد محمد الربوجات بالعاصمة الإسماعيلية مكناس يوم 24 مارس 1960، وبدأ علاقته بركوب الدراجات سنة 1975، وهو في الخامسة عشرة من عمره. ومنذ ذلك الحين، بدأ حلم صغير يكبر شيئاً فشيئاً، إلى أن تحول إلى رحلات ومغامرات عابرة للحدود.
كانت أولى رحلاته على الدراجة الهوائية خلال سنتي 1997 و1998، قبل أن تأتي سنة 2006 لتشكل محطة مهمة في مساره، بعدما انطلق في رحلة طويلة نحو القارات، متنقلاً بين دول مختلفة، حاملاً معه دراجته وأمتعته وإرادة لا تعرف التراجع.
الأكثر إثارة في قصة الربوجات أن رحلاته لم تكن مجرد مغامرات شخصية، بل قادته إلى لقاء شخصيات ومسؤولين في عدد من الدول. فقد حظي باستقبالات رسمية وتكريمات في السودان والأردن والنيجر وتشاد وغيرها، كما وصل في إحدى رحلاته إلى مكة المكرمة على متن دراجته الهوائية.
وفي السودان، حظي باستقبال من طرف الرئيس السابق عمر البشير، كما استُقبل من طرف مسؤولين بإقليم دارفور، في محطة تعكس حجم الاهتمام الذي أثارته رحلته.
أما في تشاد، فقد كان للسفارة المغربية حضور في مسيرته، حيث استقبله السفير المغربي عبد اللطيف روزة وكرمه رفقة عدد من الوزراء، في اعتراف بمغامرة مغربي جعل من الدراجة وسيلة للتواصل والتقارب بين الشعوب.
وفي الأردن، حظي كذلك باستقبال من طرف السفير المغربي الراحل خالد الناصري، فيما امتدت رحلته إلى النيجر، حيث استقبله السفير المغربي هناك.
ولم تتوقف القصة عند الاستقبالات، فقد راكم محمد الربوجات عدداً من الشهادات والتكريمات، من بينها شهادة كفاءة من الجامعة الملكية المغربية لبناء الأجسام، وشهادة تقدير مرتبطة برحلاته، إضافة إلى شهادات من مؤسسات وأندية رياضية.
لكن السؤال الذي يثير الفضول: ما الذي يدفع رجلاً في هذا العمر إلى مواصلة السفر آلاف الكيلومترات فوق دراجة هوائية؟
الجواب يبدو بسيطاً في مسيرته: الشغف والتحدي والإيمان بأن الحدود لا تمنع الإنسان من تحقيق أحلامه.
محمد الربوجات، ابن مكناس، اختار أن يعرّف بنفسه وببلده بطريقة مختلفة؛ لا عبر الكلمات فقط، وإنما عبر عجلات دراجته التي حملته إلى طرق بعيدة، وجعلت من قصته حكاية تستحق أن تُروى.
إنها قصة رجل لم ينتظر الظروف المثالية، ولم يجعل المسافة عذراً، بل وضع قدميه على الدواسات وانطلق… فكان الطريق هو كتابه، والدراجة عنوان حكايته، والعالم وجهته.