الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

عزل مسيري شركة برادرز سانتر شوب المكلفة بتدبير واستغلال سوق الحرية بإنزكان.

IMG-20260807-WA0058

 

 

 

أسدلت محكمة الاستئناف التجارية بأكادير الستار على واحدة من أبرز القضايا التجارية التي شغلت الرأي العام المهني والاقتصادي بجهة سوس ماسة، بعدما أصدرت حكمها النهائي القاضي بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بعزل مسيري شركة “برادرز سانتر شوب”، المشرفة على تدبير واستغلال سوق الحرية بمدينة إنزكان، وذلك بعد مرحلة قضائية طويلة انتهت بإحالة الملف من طرف محكمة النقض.

فقد أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بأكادير، وهي تبت في الملف بعد النقض، حكمها القطعي رقم 766 بتاريخ 30 يونيو 2026 في الملف عدد 2026/8204/411، قضت فيه، في الشكل، بقبول الاستئناف، وفي الموضوع بتأييد الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية بأكادير، مع تحميل الطرف المستأنف الصائر، ليصبح بذلك قرار عزل المسيرين نهائيا.

وكانت المحكمة التجارية بأكادير قد أصدرت بتاريخ 23 يناير 2025 حكمها عدد 134 في الملف عدد 2024/8204/3104، القاضي بعزل السيدين عبد اللطيف غ وعبد السلام غ من تسيير شركة “برادرز سانتر شوب” المكلفة بتدبير وإستغلال سوق الحرية بإنزكان، وتعيين الخبير في المحاسبة الاستاذ علي س وكيلا للدعوة إلى انعقاد جمعية عامة استثنائية، مع تحديد أتعابه في مبلغ مالي تتحمله الشركة، وتحميل المدعى عليهما المصاريف، مع رفض باقي الطلبات.

ويأتي هذا الحكم بعد أن كانت الغرفة التجارية بمحكمة النقض قد أصدرت بتاريخ 25 فبراير 2026 القرار عدد 1/165 في الملف التجاري عدد 2025/1/3/1188، والقاضي بنقض وإبطال القرار السابق لمحكمة الاستئناف التجارية بأكادير، وإحالة الملف على هيئة اخرى للبت فيه من جديد طبقا للقانون.

وشكل قرار محكمة النقض محطة حاسمة في هذا النزاع، بعدما اعتبر أن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق القانون عندما اشترطت إثبات الضرر اللاحق بالشركة من أجل تبرير عزل المسيرين، مؤكدة أن مقتضيات المادة 69 من القانون رقم 5.96 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة لا تشترط إثبات الضرر، وإنما يكفي ثبوت إخلال المسير بالتزاماته القانونية حتى يكون العزل مبررا.

وتعود جذور القضية إلى دعوى رفعها شريكان بالشركة يؤكدان امتلاكهما لما نسبته 50 في المائة من رأسمال الشركة منذ تأسيسها سنة 2003، حيث اتهما المسيرين بعدم عقد الجموع العامة لسنوات، وعدم عرض الحسابات السنوية والتقارير المالية على الشركاء، وحرمانهم من الاطلاع على الوثائق المحاسبية، فضلا عن تسجيل اختلالات مرتبطة بطريقة تدبير مداخيل الشركة.

ويكتسي هذا الحكم أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بأحد أكبر المشاريع التجارية بجهة سوس ماسة، وهو سوق الحرية بمدينة إنزكان، الذي يمتد على مساحة تناهز عشرة هكتارات ويضم أكثر من 1600 محل تجاري، إضافة إلى فضاءات للخضر والفواكه ومواقف واسعة للسيارات، و يستفيد المستثمر المشرف عليه من حق امتياز للاستغلال يمتد إلى 65 سنة.

كما يعيد الحكم القضائي إلى الواجهة الجدل الذي رافق المشروع منذ سنوات، في ظل تداول معطيات بشأن استخلاص مبالغ مالية كبيرة من التجار في إطار ما يعرف بـ”تسبيقات الكراء” أو “بيع المفاتيح”، مقابل استمرار أداء السومة الكرائية الشهرية، فضلا عن نقاشات مرتبطة بمدى احترام مقتضيات دفتر التحملات، خاصة ما يتعلق بسقف السومة الكرائية المحدد، وفق معطيات متداولة، في 1500 درهم للمحل التجاري.

ويرى متابعون أن تثبيت قرار عزل مسيري الشركة يمثل سابقة قضائية مهمة في مجال الحكامة داخل الشركات المكلفة بتدبير المرافق الاقتصادية، كما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في تدبير هذا المشروع التجاري الضخم، ويعزز المطالب بالكشف عن مختلف الجوانب المالية والإدارية المرتبطة باستغلال سوق الحرية، وترتيب المسؤوليات القانونية كلما اقتضى الأمر ذلك، بما يضمن حماية حقوق الشركاء والتجار واحترام قواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.