سعيد الطهاري:الأحداث الوطنية
في أجواء الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على عرش أسلافه المنعمين، خص عامل عمالة مكناس، السيد الصبار، جمعية النادي الرياضي المكناسي للسباحة باستقبال رسمي، احتفاءً بالموسم الاستثنائي الذي بصم عليه النادي بعد تحقيقه ثلاثية وطنية غير مسبوقة، أكدت مكانته كأحد أبرز أندية السباحة بالمملكة.
وشكل هذا الاستقبال، الذي حضره رئيس مجلس جهة فاس-مكناس عبد الواحد الأنصاري، إلى جانب عدد من المسؤولين والمنتخبين وممثلي المصالح الخارجية والسلطات، اعترافاً رسمياً بالمجهودات التي بذلها المكتب المسير، برئاسة السيد عبد الإله كروم، والأطر التقنية والإدارية والرياضيون، في سبيل تحقيق نتائج رفعت اسم مدينة مكناس وجهة فاس-مكناس في المحافل الوطنية.
غير أن أهمية هذا التكريم لا تكمن فقط في رمزيته، بل فيما يمكن أن يترتب عنه من قرارات عملية تضمن استمرارية هذا المشروع الرياضي الناجح، خصوصاً في ظل الإكراهات المالية واللوجستية التي تواجه الجمعية منذ سنوات.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة داخل الأوساط الرياضية: هل سيحظى النادي المكناسي للسباحة بدعم استثنائي من مجلس جهة فاس-مكناس، أسوة بما استفاد منه نادي المغرب الفاسي لكرة القدم؟
فقد سبق لمجلس الجهة أن خصص منحة استثنائية بقيمة عشرة ملايين درهم لفائدة المغرب الفاسي بعد تتويجه بلقب البطولة الاحترافية، في مبادرة اعتبرت آنذاك تكريساً لثقافة مكافأة الإنجاز الرياضي.
واليوم، يجد المتتبعون أنفسهم أمام حالة مماثلة، بل إن النادي المكناسي للسباحة حقق خلال موسم واحد ثلاثة ألقاب وطنية، وهو إنجاز رياضي كبير في رياضة أولمبية تتطلب إمكانيات مالية ولوجستية مهمة، سواء على مستوى التأطير أو التجهيز أو التنقل للمشاركة في البطولات الوطنية.
ومن هذا المنطلق، يتساءل المهتمون بالشأن الرياضي: إذا كان معيار الدعم الاستثنائي هو التتويج ورفع راية الجهة وطنياً، فهل ستستفيد جمعية النادي المكناسي للسباحة من المعاملة نفسها؟ أم أن هناك معايير أخرى يعتمدها مجلس الجهة في منح هذا النوع من الدعم؟
إن هذا التساؤل لا يحمل أي مقارنة بين كرة القدم والسباحة، ولا ينتقص من قيمة أي نادٍ أو إنجاز، بقدر ما يدعو إلى ترسيخ مبدأ العدالة في توزيع الدعم العمومي بين مختلف الرياضات، خاصة تلك التي تحقق نتائج وطنية باسم الجهة.
ويأمل متتبعو الشأن الرياضي أن يشكل الاستقبال الرسمي الذي ترأسه عامل عمالة مكناس مناسبة للانتقال من مرحلة الإشادة إلى مرحلة المواكبة الفعلية، عبر توفير دعم مالي يواكب حجم الإنجازات، ويساعد الجمعية على تجاوز عدد من الإكراهات، وفي مقدمتها توفير وسيلة نقل خاصة بالرياضيين وتعزيز الموارد الضرورية للحفاظ على نسق التألق.
لقد كان التكريم رسالة تقدير مستحقة، غير أن الرهان الحقيقي يبقى في ترجمة هذا التقدير إلى قرارات عملية، تؤكد أن كل نادٍ يشرف جهة فاس-مكناس ويحقق الألقاب الوطنية يحظى بالاهتمام نفسه، بعيداً عن اختلاف نوع الرياضة.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستكون الثلاثية التاريخية التي حققها النادي المكناسي للسباحة كافية لفتح باب الدعم الاستثنائي من مجلس جهة فاس-مكناس، أم أن معايير الاستفادة من هذا النوع من المنح ما تزال بحاجة إلى توضيح للرأي العام الرياضي؟

