بقلم/ سيداتي بيدا
لم تكن الساعات الأولى من هذا اليوم عادية بمدينة العيون. فبمجرد العثور على جثة فتاة داخل كيس بمحيط المستشفى العسكري بحي المسيرة، تحولت المنطقة إلى مسرح لاستنفار أمني واسع، بينما خيمت الصدمة على الساكنة أمام مشهد يعكس قسوة الجريمة ويطرح أسئلة لا تحتمل التأجيل.
هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة شعورًا متزايدًا بالقلق لدى المواطنين، خاصة مع تكرار تداول أخبار عن العثور على ضحايا في مناطق متفرقة بمحاذاة وادي الساقية الحمراء والأحياء الهامشية المحيطة به. ورغم أن لكل قضية ظروفها الخاصة، فإن استمرار هذه الوقائع يفرض دق ناقوس الخطر، ويدعو إلى قراءة جادة للمشهد الأمني والاجتماعي بعيدًا عن التهويل أو الإشاعات.
إن مدينة بحجم العيون تستحق أن يشعر سكانها بالأمان في كل شارع وزقاق، لا أن تتحول بعض المناطق إلى مصدر دائم للخوف والترقب. فالجريمة، أيًا كان مرتكبها أو دافعها، لا تواجه بالصمت، ولا تُطوى بالنسيان، بل تُواجه بسيادة القانون، وبحزم مؤسسات الدولة، وباستراتيجية استباقية تضيق الخناق على كل من يحاول العبث بأمن المواطنين.
وتبقى المسؤولية اليوم مضاعفة؛ فإلى جانب التحقيقات الأمنية الجارية لكشف حقيقة هذه الواقعة وتحديد المسؤوليات، تبرز الحاجة إلى تعزيز المراقبة بالأحياء الهامشية، وتشديد الحضور الأمني في النقاط التي تثير قلق الساكنة، مع معالجة الأسباب الاجتماعية التي قد تُستغل لتغذية الجريمة والانحراف.
إن الرأي العام لا ينتظر بيانات مقتضبة بقدر ما ينتظر الحقيقة كاملة. فالكشف السريع عن ملابسات هذه القضية، وتقديم كل من يثبت تورطه إلى العدالة، ليس فقط إنصافًا للضحية، بل رسالة واضحة بأن هيبة القانون فوق الجميع، وأن أمن مدينة العيون خط أحمر لا يقبل المساومة.
ويبقى الأمل أن تكشف التحقيقات الجارية كل الخيوط المرتبطة بهذه القضية، وأن تتحول هذه الفاجعة إلى محطة لتعزيز الأمن واليقظة، حتى لا تتكرر مثل هذه المشاهد التي تهز الضمير العام وتزرع الخوف في نفوس المواطنين.

