الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

خصلاتٌ تضيء عتمة التوحد  مارك كوكوريلا يروي ملحمة الأبوة في المستطيل الأخضر

IMG-20260723-WA0084

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

في عالمٍ تبتلع فيه أضواء الشهرة المزيفة وجوه النجوم، وتتحول الملاعب تدريجياً إلى ساحاتٍ للجشع الكروي والاستهلاك البصري، يبرز النجم الإسباني مارك كوكوريلا ليكسر القالب النمطي السائد، كاشفاً عن دراما إنسانية صامتة تُعري سطحية الجماهير وزيف أحكامها المتسرعة. خلف خصلات شعره الطويلة والثائرة، تلك التي طالما سخرت منها المدرجات واعتبرتها منصات التواصل مجرد صرعة موضة أو بحثاً عن تميزٍ أجوف، تكمن حقيقةٌ جارحة ومؤثرة تزلزل المشاعر وتصدم الوعي الجمعي: إنها ليست استعراضاً نرجسياً، بل صرخة أبٍ مستميت يحاول أن يظل مرئياً في عالم ابنه المنعزل.

يواجه طفله الصغير “ماتيو” اضطراب طيف التوحد؛ ذلك السجن السيكولوجي غير المرئي الذي يفصل الطفل عن واقعنا الصاخب، ويجعل التواصل مع المحيط الخارجي معركة يومية مضنية. في وسط صخب الجماهير واختلاط ألوان القمصان وتشابه الأجساد الراكضة، يصبح التمييز البصري بالنسبة لماتيو تحدياً إدراكياً معقداً يفوق طاقته الغضة. هنا، تتحول تلك الخصلات الغجرية المنسدلة إلى “منارة بصرية” حية، وشفرة حب سرية صممها الأب عمداً لكي يركض فوق العشب الأخضر وهو مطمئنٌ أن عيني طفله الحائرتين تستطيعان التقاطه والتمسك به وسط الزحام.