الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

الرماني : ظاهرة تجمعات الشباب بحي النهضة 01 وتحولاتها المقلقة .

IMG-20260717-WA0042

 

 

الاحداث الوطنية / فؤاد لكباش

 

 

يعيش حي النهضة 01 بمدينة الرماني ، كغيره من الأحياء السكنية الحيوية بجماعة الرماني ، على إيقاع يومي يتأرجح بين حركية النهار وهدوء الليل المفترض. غير أن هذا الهدوء بات مجرد أمنية صعبة المنال بالنسبة للعديد من القاطنين بجوار بعض المقاهي في الحي، جراء ظاهرة متنامية تتمثل في تجمعات الشباب لساعات متأخرة من الليل، وما يرافقها من سلوكيات تؤرق بال الساكنة وتطرح علامات استفهام كبرى حول أثرها الاجتماعي والتربوي.

فقد تحولت المساحات القريبة من المنازل والمحاذية للمقاهي بالحي إلى منصات لتجمعات شبابية غير منظمة، ومع تقدم ساعات الليل، ترتفع حدة الضجيج الناتجة عن المشاحنات، الضحك بصوت مرتفع، استخدام الدراجات النارية الصاخبة، وأحياناً الألفاظ النابية. هذا الوضع يحرم الساكنة من أبسط حقوقها في السكينة؛ فالأطفال مهددون في نومهم، والمرضى والشيوخ يعانون في صمت، والموظفون يضطرون لبدء يومهم العملي بإنهاك شديد جراء قلة النوم، مما يعد اعتداءً معنوياً حقيقياً على حرمة البيوت.

والخطورة لا تقف عند حدود الضوضاء وإقلاق الراحة، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً للجيل الناشئ بالحي. فهذه التجمعات، بحكم قربها من المنازل، تصبح محط أنظار الأطفال والقاصرين الذين ينجذبون إليها رغبة في التقليد الأعمى وإثبات الذات أو الشعور بـ”النضج” المبكر، مما يسهل استدراجهم وانخراطهم في نقاشات وسلوكيات لا تناسب سنهم، ويبعدهم تدريجياً عن مسارهم الدراسي والأسري.

هذا الفضاء المفتوح وجلسات الرصيف المطولة بجانب المقاهي وفي عتمة الليل، تشكل أيضاً بيئة خصبة لظهور سلوكيات انحرافية وعلى رأسها منحدر الإدمان. إذ تبدأ المسألة غالبا بسيجارة مجاملة أو فضول، لتتطور سريعا إلى استهلاك مواد مخدرة أخرى بعيداً عن أعين الرقابة الأسرية، مما يسهل على مروجي الممنوعات اصطياد ضحاياهم وتحويل هذه اللقاءات إلى بؤر حقيقية تهدد مستقبل الشباب بالضياع.

إن معالجة هذه المعضلة بحي النهضة 01 تتطلب تضافر جهود عدة أطراف بدءا من الأسرة عبر تشديد المراقبة على الأبناء، مرورا بأصحاب المقاهي وتحمل مسؤوليتهم في منع تحول محيط محلاتهم إلى نقاط قلق للجيران، وصولا إلى الفاعلين الجمعويين والمنتخبين لتوفير فضاءات رياضية وثقافية تستوعب طاقات هؤلاء الشباب. فالحفاظ على سكينة الحي وحماية أبنائه من الانزلاق يبقى مسؤولية جماعية لا تقبل التأجيل.