الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

جماعة إنزكان: ثورة هادئة في تنمية الموارد المالية تقودها حكامة مهنية ورؤية إدارية محكمة

IMG-20260405-WA0051

 

إنزكان – هيئة التحرير

في زمن أصبحت فيه الحكامة المالية الترابية معياراً حاسماً لقياس نجاعة المجالس المنتخبة وقدرتها على تحويل الاختصاصات القانونية إلى أثر تنموي ملموس، تبرز جماعة إنزكان كنموذج محلي لافت في مجال تعبئة الموارد الذاتية وتحسين المردودية الجبائية.

فمنذ انتخاب المجلس الجماعي الحالي في أكتوبر 2021، برئاسة السيد رشيد المعيفي، ظلت مداخيل الجماعة خلال سنتي 2022 و2023 مستقرة في حدود 12 مليار سنتيم، في إطار تدبير لاباس به للمداخيل تحت إشراف السيدة النائبة رشيدة بوهيا، التي واكبت هذا الورش المالي بجدية وكفاءة تدبيرية واضحة.

غير أن التحول المفصلي الذي أعاد رسم معالم النجاعة المالية داخل مصلحة الموارد بدأ فعلياً في أبريل 2024، حين تم إطلاق ورش إصلاحي داخلي شامل في مصلحة الموارد المالية والشؤون الاقتصادية استند إلى أسس قانونية وتنظيمية دقيقة، همّت إعادة الهيكلة الإدارية، وإعادة الانتشار الوظيفي، وضبط الاختصاصات، وإصدار مذكرات تكليف بمهام، وتفعيل آليات التتبع والرقمنة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذا التحول المؤسساتي لم يكن مجرد إجراء إداري معزول، بل كان خطة تدبيرية متكاملة أعادت ترتيب المصلحة وفق منطق النجاعة، من خلال:
• إحداث مكتب للمراقبة الجبائية؛
• تفعيل محور توسيع الوعاء الضريبي؛
• تسريع معالجة الباقي استخلاصه؛
• تنظيم مجال الرخص الاقتصادية وتحديد وضبط الاختصاص للجنة المكونة
• وضع اطار منظم لتدبير العقود والأكرية ووضع آليات مراقبة لكل مرافق الجماعة وخاصة المحجز وسوق السمك..
• تخصيص ولوجات رقمية فردية للموظفين عبر منصتي رخص وGIR بما يضمن الأمن المعلوماتي وتتبع المسؤوليات لكل موظف والزيادة في عدد المحصلين .

وقد أثمرت هذه المقاربة الحديثة عن قفزة مالية نوعية، حيث ارتفعت مداخيل الجماعة إلى ما بين 16 و17 مليار سنتيم خلال سنتي 2024 و2025، وهو ما يعكس بوضوح نجاح الإصلاح الإداري في تحويل المرفق المالي من منطق التسيير الروتيني إلى منطق التدبير بالأهداف والنتائج عبر برامج حديثة وشاملة

وفي صلب هذا التحول، يبرز اسم رئيس مصلحة الموارد المالية الجديد، حسن الساجد، باعتباره أحد أبرز الفاعلين الإداريين الذين بصموا على إضافة نوعية في تدبير الشأن المالي المحلي.

فالرجل، بما راكمه من تجربة ميدانية واسعة داخل مختلف مصالح الجماعة، من الممتلكات الجماعية والوعاء الضريبي، إلى رئيس مصلحة الشرطة الإدارية، ورئيس مصلحة سوق الجملة، ورئيس مصلحة الآليات والعتاد، ثم رئيس قسم الشؤون القانونية والإدارية، حمل معه إلى مصلحة الموارد المالية رأسمالاً مؤسساتياً وخبرة متعددة الأبعاد، مكنته من تنزيل رؤية تدبيرية تجمع بين الصرامة القانونية، والقيادة القريبة، والتأطير الميداني، و تفعيل كفاءات الموارد البشرية رغم قلتها.

ويجمع متتبعون للشأن المحلي أن شخصية رئيس المصلحة وتجربته الإدارية والجمعوية والنقابيّة و السياسية ساعدته في ضبط تلك المعادلة الدقيقة بين التجربة والحزم الإداري والمواكبة اليومية، فهو ليس مجرد مسؤول إداري يصدر التعليمات، بل قائد مهني قريب من فريقه، يؤمن بالعمل الجماعي، ويمنح لكل موظف مجالاً واضحاً للمسؤولية والمبادرة في إطار القانون.
ولعل ما يميز هذا النموذج القيادي أيضاً، هو قدرته على تحويل التراكمات المهنية السابقة إلى أدوات عملية لتجويد الأداء، حيث أبان عن نجاح في تنزيل برامج مهيكلة، من أبرزها برنامج PMR لتنمية الموارد، الذي تم تأطيره من طرف مكتب الدراسات GOPA وGIZ تحت إشراف مديرية الجماعات الترابية، فوجد داخل المصلحة بنية تنظيمية جاهزة وقيادة قادرة على تحويل التوصيات التقنية إلى نتائج مالية ملموسة.

ورغم أن رئيس المصلحة يحرص في كل مناسبة على إرجاع هذا النجاح إلى العمل الجماعي لموظفي المصلحة ورؤساء مكاتبها، وإلى الدعم السياسي والإداري للسيدة النائبة والسيد الرئيس، فإن المتابعين يسجلون أن بصمته التنظيمية والقيادية كانت حاسمة في هذه النقلة النوعية.

إن ما تحقق اليوم داخل مصلحة الموارد المالية بجماعة إنزكان لا يختزل في ارتفاع الأرقام فقط، بل يمثل درساً في الحكامة الترابية الحديثة، حيث تتكامل الهيكلة القانونية، والتدبير الرقمي، والتواصل المؤسساتي، وتثمين الكفاءات البشرية لصناعة أثر مالي وتنموي مستدام.

وبهذا، تؤكد جماعة إنزكان أن تنمية الموارد ليست رهينة الجباية وحدها، بل هي ثمرة رؤية إدارية واضحة، وقيادة ميدانية فعالة، واستثمار ذكي للرأسمال البشري، وهي المعادلة التي يبدو أن رئيس المصلحة الجديد نجح في ترسيخه