الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

*بين الرهان التربوي والتأطير النفسي… مجموعة مدارس اقرأ الخاصة تخوض تجربة الإرشاد الأسري بتونس*.

لا شك أن التحولات المتسارعة التي يعرفها الحقل التربوي عربيًا ودوليًا تفرض على المؤسسات التعليمية إعادة ترتيب أولوياتها، وإعادة بناء أدواتها التكوينية وفق منطق الانفتاح والتجديد… ومن ثم، يبرز حضور مجموعة مدارس اقرأ الخاصة في الملتقى الخامس لخبراء الإرشاد الأسري بالجمهورية التونسية، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 6 أبريل 2026، باعتباره مؤشرًا دالًا على وعي مؤسساتي متقدم بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري والتربوي.

ذلك أن المشاركة في هذا الموعد العلمي، المنظم بمبادرة من المجلس الاستشاري الأسري، لا تندرج في خانة الحضور الشكلي أو التمثيلي، وإنما تعكس انخراطًا فعليًا في دينامية معرفية متخصصة تُعنى بقضايا الأسرة والتربية، حيث إن هذا الفضاء الأكاديمي يجمع نخبة من الخبراء والباحثين من مختلف الدول العربية… وهو ما يتيح تبادلًا غنيًا للتجارب، وتلاقحًا للأفكار، وإعادة قراءة للرهانات التربوية الراهنة.

ومن المؤكد أن اختيار الإرشاد الأسري كمدخل للتطوير لم يأت اعتباطًا، إذ إن التحديات المرتبطة بمواكبة المراهقين وتأطيرهم نفسيًا وتربويًا أصبحت تفرض نفسها بإلحاح، نتيجة التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة… وبالتالي، فإن الانخراط في دبلوم تدريبي معتمد ضمن برنامج الملتقى، يقدم أحدث المناهج والمقاربات في هذا المجال، يعكس توجهًا استراتيجيًا يروم الانتقال من الممارسة التقليدية إلى التأطير المبني على أسس علمية حديثة.

وفي السياق ذاته، فإن تمثيل المؤسسة من طرف المديرة المؤسسة السيدة ثريا هديوي، إلى جانب المدير التنفيذي السيد محمد أمين ترابي، يحمل دلالات متعددة، لعل أبرزها الحرص على الحضور الفعلي في دوائر إنتاج المعرفة التربوية، وعدم الاكتفاء بتلقيها… كما أن هذا الحضور يعكس إرادة واضحة في تعزيز كفاءة الأطر التربوية عبر الاحتكاك المباشر بالتجارب العربية الرائدة، واستثمار خلاصاتها داخل الممارسة اليومية للمؤسسة.

وعلاوة على ذلك، فإن هذه المشاركة، التي تعد الثالثة من نوعها، تكتسي بعدًا تراكميًا يعزز مسار المؤسسة في مجال التكوين المستمر، حيث إن الاستمرارية في الانخراط في مثل هذه الفعاليات تؤشر على رؤية بعيدة المدى، قوامها الانفتاح على المحيط الإقليمي، واستيعاب التحولات التي يعرفها المجال التربوي… الأمر الذي ينعكس إيجابًا على جودة التأطير، وفعالية المرافقة التربوية، وتجويد الأداء داخل الفضاء المدرسي.

لذلك، يمكن القول إن حضور مجموعة مدارس اقرأ الخاصة في هذا الملتقى لا يختزل في مجرد مشاركة ظرفية، وإنما يندرج ضمن مشروع مؤسساتي متكامل يسعى إلى ترسيخ نموذج تربوي دينامي، قائم على الابتكار، وتبادل الخبرات، وتحديث آليات الاشتغال… وهو ما من شأنه أن يعزز إشعاع المؤسسة، ويكرس موقعها ضمن المؤسسات الرائدة التي تستثمر بوعي في مستقبل التربية.

ومن الثابت أن الرهان على الإرشاد الأسري، باعتباره رافعة أساسية في بناء شخصية المتعلم، يفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات التعليمية التي تدرك أن جودة التعليم لا تنفصل عن جودة التأطير النفسي والاجتماعي… وبالتالي، فإن هذا المسار الذي تنهجه “اقرأ” يعكس وعيًا عميقًا بطبيعة المرحلة، واستشرافًا دقيقًا لمتطلبات المستقبل.

وهكذا، يتأكد مرة أخرى أن المؤسسات التي تراهن على التكوين والانفتاح وتبادل الخبرات، إنما تؤسس لتميّز مستدام… تميّز لا يقوم على الشعارات، وإنما على الممارسة الواعية، والرؤية المتجددة، والإرادة الصلبة في الارتقاء بالفعل التربوي إلى مستويات أرقى.