الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية
Screenshot_20260212-211752

 

الحسيمة 

في وقت تواجه فيه مرتفعات وقرى إقليم الحسيمة واحدة من أصعب موجات البرد القارس والتساقطات الثلجية والمطرية هذا الموسم، تجسدت قيم التكافل الاجتماعي في أبهى صورها من خلال إطلاق دينامية مدنية واسعة تحت شعار “لنمنحهم شتاءً دافئاً”. هذه المبادرة، التي تقودها فعاليات جمعوية ومتطوعون من أبناء المدينة، تأتي لتضمد جراح الأسر المعوزة والمتضررين من التقلبات الجوية الأخيرة التي تسببت في فيضانات وانهيارات ترابية ببعض دواوير الإقليم.

لم تقف الفعاليات المدنية بالحسيمة مكتوفة الأيدي أمام معاناة الساكنة في المناطق الجبلية والنائية؛ حيث أطلقت حملة إنسانية تهدف إلى جمع وتوزيع المساعدات الأساسية. وتركز الحملة بشكل مباشر على توفير الملابس الشتوية، الأغطية، والمواد الغذائية الضرورية، بالإضافة إلى توزيع الألعاب على الأطفال لإضفاء لمسة من الفرح وسط قسوة الظروف الطبيعية.

ورفع المنظمون نداءً تحت شعار: “كن أنت الأول في فعل الخير، واجعل الآخرين يقتدون بك”، وهي الدعوة التي لقيت استجابة واسعة من المحسنين داخل أرض الوطن ومن الجالية  المقيمة بالخارج، مما يعكس الارتباط الوثيق لأبناء الإقليم بقضايا منطقتهم.

تجاوزت المبادرة حدود الإقليم لتشمل دعماً نوعياً للأسر المتضررة من الفيضانات في مناطق مجاورة مثل القصر الكبير؛ حيث كشفت اللجنة التنظيمية عن تخصيص أربع شقق سكنية بمدينة الحسيمة لاستقبال وإيواء الأسر المتضررة، مع التركيز على الأرامل والأطفال، في خطوة إنسانية تعزز مفهوم “الجسد الواحد”.

رغم المجهودات المبذولة، تظل الحاجة ماسة لمزيد من الدعم، خاصة في الدواوير التابعة لجماعات غرب الإقليم التي شهدت انهيارات ترابية وانقطاعات في بعض المسالك الطرقية. وقد حددت اللجنة المنظمة نقاطاً لتجميع التبرعات (قرب مسجد حي المنزه) لتسهيل عملية اللوجستيك وإيصال المساعدات لمستحقيها في أسرع وقت.

إن هذه الهبة التضامنية بالحسيمة ليست مجرد حملة موسمية، بل هي رسالة أمل تؤكد أن التضامن الشعبي يظل الصخرة التي تتحطم عليها أزمات الطبيعة وقسوة المناخ، في انتظار تعميم هذه المبادرات لتشمل كافة النقاط “المنسية” فوق جبال الريف الشامخة.