طنجة –
في خطوة تعزز مكانة المغرب كجسر حضاري ومعرفي بين القارات، احتضنت مدينة طنجة “عروس الشمال” فعاليات القمة العالمية الأولى لمنظمة “نافسا” (NAFSA) خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 19 و23 يناير 2026.
شهد هذا الحدث التاريخي، الذي أقيم تحت شعار “الجاهزية للمستقبل في مفترق طرق الحضارات”، تجمعاً استثنائياً لأكثر من 200 من قادة التعليم الدوليين، والمهندسين الاستراتيجيين، والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم. وقد انصبت النقاشات حول صياغة نماذج جامعية جديدة قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
تميز الجلسة الافتتاحية بكلمة رئيسية ألقاها الأستاذ الدكتور بوشتى المومني، رئيس جامعة عبد المالك السعدي، نيابة عن السيد عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. وأكد الدكتور المومني في كلمته، التي قدمها باللغة الإنجليزية، على أهمية تكييف منظومات التعليم العالي مع الثورة الرقمية وتحديات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على الدور الريادي الذي يلعبه المغرب في تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي.
وعلى مدار أربعة أيام، انخرط المشاركون في جلسات فكرية وورش عمل مكثفة تناولت قضايا محورية، أبرزها: تسارع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: بحث سبل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية مع الحفاظ على الأبعاد الأخلاقية. الحكمة الحضارية كمحرك للابتكار: استكشاف كيف يمكن للتراث الثقافي والهوية أن يثريا الممارسات التعليمية الحديثة. النماذج الجامعية الصاعدة: تسليط الضوء على تطور منظومات التعليم في الأسواق الناشئة، وخاصة في القارة الإفريقية.
لم تقتصر القمة على النقاشات الأكاديمية فحسب، بل شملت “رحلة انغماس ثقافي” للمشاركين، حيث نظمت زيارات ميدانية إلى كل من مدينتي الرباط وشفشاون. وتهدف هذه المبادرة إلى إطلاع قادة التعليم الدوليين على التجربة المغربية في الربط بين الأصالة والمعاصرة، وكيفية استثمار المعارف المحلية في تطوير التعليم العالي.
تعتبر هذه القمة، التي نظمت بالشراكة مع الكلية الأمريكية للبحر الأبيض المتوسط (ACM)، بمثابة “حركة نحو قيادة تحولية في التعليم الدولي”، واختيار طنجة كأول محطة عالمية لها يعكس الثقة الدولية في الرؤية المغربية لتطوير قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.


