الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

بنسليمان: 48 سنة على تأسيس عمالة الإقليم أول مرة الصحافة المحلية تقاطع أنشطة السلطات الإقليمية في عهد العامل الجديد الحسين بوكوتة…..

IMG-20250612-WA0139


توفيق مباشر
تعد الصحافة مكوناً أساسياً في الحياة الديمقراطية، حيث تكمن مهمتها في نقل المعلومات وتعزيز الشفافية وتوفير قاعدة للحوار والانتقاد. في إقليم بنسليمان، يشهد التاريخ الصحفي تطوراً لافتاً، وخاصة في السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، فإن قرار ممثلي الصحافة في الإقليم بنسليمان لمقاطعة أنشطة السلطات الإقليمية يعد خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين الصحافة والسلطات الإقليمية.
في الفترة ما بين 1977 و2025، تعاقب على مهام عمالة إقليم بنسليمان 11 عاملاً، مما يدل على استمرارية القيادة الإقليمية وتغيير السياسات المحلية. ومع ذلك، فإن الأحداث الأخيرة خلال دورة يونيو للمجلس الإقليمي بنسليمان قد أثارت موجة من الاستياء في صفوف الصحافيين. وتمثل المقاطعة، التي كانت مائة بالمائة، تعبيراً صارخاً عن رفضهم للقيود على حرية الصحافة. تم منع الصحافيين من حضور الدورة المجلس الإقليمي بنسليمان، مما اعتبروه انتهاكاً لمبدأ الشفافية وحقهم المشروع في الوصول إلى المعلومات.
إن المقاطعة ليست مجرد رد فعل على أحداث معينة، بل تحمل في طياتها معانٍ أعمق تتعلق بمسألة حرية التعبير واحترام حقوق الصحافيين. إن رفض الصحافة حضور أنشطة السلطات الإقليمية ببنسليمان يعكس تفشي قلة الثقة بين المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام. وقد تبرز هذه المقاطعة أيضاً التحديات التي تواجه الصحافة في الإقليم بنسليمان، بما في ذلك القيود المفروضة على العمل الصحفي وضغوط السلطة التنفيذية.
وعلى الرغم من أن الجهات الرسمية قد تتعامل مع هذه الخطوة على أنها احتجاج سطحي، فإنها تعتبر مؤشراً على الأزمة التي تعاني منها العلاقات بين الصحافة والسلطة. لذا، فإن التحدي يكمن في كيفية إعادة بناء هذه الثقة بين الطرفين. يستلزم ذلك إجراء حوار مفتوح ومباشر بين الصحافيين ومسؤولي الإدارة، فضلاً عن اتخاذ تدابير قانونية ودستورية تضمن حرية الصحافة وتحمي حقوق الصحافيين.
تمثل مقاطعة الصحافيين أنشطة السلطات الإقليمية في بنسليمان جزءاً من نضال أوسع من أجل حرية الإعلام وفتح الأبواب أمام الحوار الديمقراطي. إن التقدم في هذا المجال يتطلب التزاماً من جميع الأطراف المعنية لضمان تعزيز بيئة تتيح للصحافة أداء دورها بحرية، وتكون قادرة على تقديم المعلومات الدقيقية للمواطنين.
تعد المسؤولية الاجتماعية والمهنية من القضايا المحورية التي تنظم العلاقات بين الجهات الحكومية والمواطنين، وخاصة في السياقات المحلية. فالأحداث التي شهدتها عمالة إقليم بنسليمان تعكس بوضوح عدم التواصل الفعال بين المسؤولين والمجتمع، مما يؤدي إلى انعدام الثقة وتزايد المشاعر السلبية تجاه المؤسسات. في ضوء الموقف الحالي، يتجلى أن عدم تحدث أي مسؤول من عمالة إقليم بنسليمان يؤكد ضرورة الإيضاح والشفافية في معالجة القضايا المحلية.
كانت زيارة عامل إقليم بنسليمان لبعض الجماعات فرصة مهمة لتجديد التواصل بين السلطات المحلية والمجتمع، إلا أن نجاح المقاطعة المحلية يعكس عدم الرضا العام واستعداد المجتمع للتعبير عن رفضه لأي تعامل غير شفاف أو غير مسؤول. هذا النجاح في المقاطعة لم يكن مجرد إغفال لحضور الإعلام المحلي، بل كان بمثابة رسالة قوية سلطت الضوء على أزمة الثقة بين المواطنين والمسؤولين. فإذا كان الصحفيون المحليون قد قرروا عدم المشاركة، فإن هذا يدل على إصرار الجماهير على انتظار توضيحات حقيقية تعكس التحديات والالتزامات المطلوبة.
إن استمرار المقاطعة حتى يتم وضع “النقط على الحروف” يعد خطوة استراتيجية تهدف إلى الضغط على الجهات المسؤولة لتكون أكثر شفافية. يتعين على هذه الجهات أن تأخذ بعين الاعتبار المطالب التي تعكسها هذه المقاطعة، وأن تبادر بسرعة لإيجاد الحلول اللازمة التي تعزز من العلاقة بين الحكومة والمواطن. إن التحدث العلني والمفتوح بشأن المسائل الملحة يعد من مسؤوليات أي جهة حكومية تسعى للخدمة العامة بشكل فعال.
علاوة على ذلك، يجدر بالسلطات الإقليمية التحقيق في أسباب القطيعة والتفاعل بشكل إيجابي مع المجتمع. يتطلب الأمر مجهودًا جماعيًا لتصحيح العديد من الأمور من الجانبين. فتجاوز الهوة الموجودة يتطلب تعاونًا حقيقيًا، والكثير من الإرادة السياسية، وفتح قنوات الحوار. يجب أن يتضمن هذا الحوار قضايا مهمة تتعلق بتوفير المعلومات الضرورية للمواطنين وتوضيح السياسات المتبعة والأساليب التي سيتم من خلالها معالجة المشكلات المطروحة.
يتضح أن ما حدث في عمالة إقليم بنسليمان هو دعوة موجهة للمسؤولين لإعادة التفكير في استراتيجيات التواصل مع المجتمع. إذ يجب على المسؤولين فهم أن الشفافية والمشاركة الفعالة هما الأساس لبناء ثقة متبادلة مع المواطن. أزمة الثقة القائمة يمكن تجاوزها من خلال خطوات جادة ومؤثرة تسهم في تعزيز القيم الديمقراطية والالتزام بخدمة الصالح العام، وهو ما يمثل التحدي الأكبر الذي يتوجب على الجهات المسؤولة مواجهته.