تدخل دائرة إنزكان أيت ملول على إيقاع منافسة إنتخابية جديدة، في ظل بروز أسماء تسعى إلى تقديم نفسها خارج القوالب السياسية التقليدية، ومن بين هذه الوجوه يبرز الشاب دحمان حامد، الذي إختار خوض غمار الانتخابات التشريعية وكيلا للائحة حزب جبهة القوى الديمقراطية، واضعا تجربته الأكاديمية والمهنية ورصيده الاجتماعي في مواجهة رهانات استحقاق 23 شتنبر 2026.
ويحمل دحمان حامد خلفية عائلية صحراوية، فهو الابن البكر لوالده الديخ، وحفيد حمدي ولد عابدين، فيما تنحدر والدته من أسرة السي أحمد الدرهم، ويحمل اسم خاله دحمان الدرهم، الرئيس المدير العام لهولدينغ الدرهم، وهي معطيات تمنحه امتدادا داخل أسرة معروفة بحضورها الاقتصادي والاجتماعي.
غير أن رهان دحمان في هذه المحطة الانتخابية لا يقوم فقط على الانتماء العائلي، بل يستند، بحسب مؤيديه، إلى مسار علمي ومهني يسعى من خلاله إلى تقديم صورة مختلفة للمرشح البرلماني. فقد تلقى تكوينه الأكاديمي بإسبانيا وحصل على شهادات عليا، قبل أن ينخرط في عالم الأعمال ويطور تجربة مهنية جعلته قريبا من منطق المقاولة والاقتصاد وتحديات الاستثمار.
ويأتي إختياره للترشح في دائرة إنزكان أيت ملول في سياق إقليمي خاص، بالنظر إلى الوزن الاقتصادي والتجاري الكبير لهذه المنطقة، التي تعد من أهم المراكز الحيوية بجهة سوس ماسة، وتجمع بين النشاط التجاري والصناعي والخدماتي والفلاحي، فضلا عن موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها نقطة وصل أساسية بين مختلف أقاليم الجهة وباقي مناطق المملكة.
وفي نظر متابعين للشأن السياسي المحلي، فإن دخول أسماء شابة إلى السباق الانتخابي من شأنه أن يفتح نقاشا أوسع حول طبيعة النخب التي تحتاجها المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل مطالب متزايدة بتجديد الوجوه السياسية وربط التمثيلية البرلمانية بالكفاءة والقدرة على التواصل وفهم التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الدوائر الانتخابية.
ويقدم حزب جبهة القوى الديمقراطية ترشيح دحمان حامد باعتباره أحد رهاناته على الكفاءات الشابة، في محاولة لإعطاء حملته الانتخابية بإنزكان أيت ملول نفسا جديدا، يقوم على استقطاب جيل من المرشحين القادمين من عالم المقاولة والعمل الاقتصادي، والقادرين، وفق هذا الطرح، على نقل انشغالات المواطنين من المجال المحلي إلى المؤسسة التشريعية.
وتفرض المرحلة المقبلة على أي برلماني يمثل الإقليم ملفات ثقيلة، تبدأ من دعم الاستثمار وخلق فرص الشغل، ولا تنتهي عند تحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز تنافسية المنطقة، فضلا عن مواكبة الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والدفاع عن العدالة المجالية في توزيع المشاريع والاستثمارات.
وبين طموح مرشح شاب ورهان حزب سياسي على تجديد حضوره داخل دائرة انتخابية ذات وزن كبير، تتجه الأنظار إلى ما ستفرزه الحملة الانتخابية من نقاشات وبرامج وقدرة المرشحين على إقناع الناخبين. فالمنافسة لن تحسمها الأسماء وحدها، وإنما ستضع أمام كل مرشح اختبارا حقيقيا حول مدى قدرته على تحويل وعود الحملة إلى رؤية واضحة وقابلة للدفاع عنها داخل المؤسسة التشريعية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع في 23 شتنبر 2026، يراهن دحمان حامد على تقديم نفسه للناخبين باعتباره وجها شابا يحمل تكوينا أكاديمياً وتجربة في عالم الأعمال، في وقت تتطلع فيه شريحة من ساكنة إنزكان أيت ملول إلى تمثيلية سياسية أكثر ارتباطا بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للإقليم، وأكثر قدرة على الترافع عن مصالحه وانتظاراته داخل البرلمان.
ويبقى الحسم في نهاية المطاف بيد الناخبين، الذين سيختارون يوم الاقتراع من يرونه الأقدر على تمثيلهم، في محطة انتخابية تبدو مفتوحة على أكثر من سيناريو، وتحمل معها سؤالا مركزيا، هل تستطيع الكفاءات الشابة أن تفرض حضورها وتعيد رسم خريطة التمثيلية السياسية بإنزكان أيت ملول؟

