الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

الانتخابات البرلمانية المغربية القادمة: تحديات النزاهة في ظل “المتطفلين” والحملات المبكرة .

IMG-20250524-WA0044


بقلم: المصطفى المصدوقي .
تتجه الأنظار في المغرب نحو الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية القادمة، والتي تعد محطة حاسمة في المسار الديمقراطي للمملكة ح وفي الوقت الذي تسعى فيه الفعاليات السياسية والمؤسسات الرسمية إلى تعزيز الشفافية ونزاهة العملية الانتخابية، تبرز تحديات رئيسية قد تُلقي بظلالها على المشهد، لعل أبرزها تدخل “المتطفلين” والسماسرة في العملية السياسية، بالإضافة إلى ظاهرة الحملات الانتخابية سابقة لأوانها ؛ هذه العوامل تشكل عائقا أمام تحقيق تمثيلية حقيقية لإرادة الناخبين، وتُهدد بتقويض الثقة في المؤسسات المنتخبة.
يشير مصطلح “المتطفلين” في السياق السياسي المغربي إلى أفراد أو مجموعات ليس لديهم انتماء حزبي أو رؤية سياسية واضحة، لكنهم يسعون إلى اختراق العملية الانتخابية لأغراض شخصية أو مادية بحتة. هؤلاء “الدخلاء” قد يعملون كـ “سماسرة” للأصوات، مستغلين هشاشة بعض الفئات الاجتماعية أو ضعف الوعي السياسي لديهم، بهدف توجيه أصوات الناخبين لصالح مرشحين معينين مقابل امتيازات أو مكاسب.
هذا النوع من التدخل يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الديمقراطي، حيث يصبح الصوت الانتخابي سلعة تُباع وتُشترى، بدلا من أن يكون أداة للتعبير عن القناعات السياسية والاجتماعية للناخبين ؛ وتنتج عن ذلك تمثيلية برلمانية لا تعكس بالضرورة الكفاءة أو القدرة على خدمة المصلحة العامة، بل قد تعكس قوة المال والنفوذ غير المشروع. إن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين: من السلطات القضائية بتطبيق القانون بصرامة، إلى الأحزاب السياسية بتعزيز آلياتها الداخلية لاختيار مرشحيها على أسس الكفاءة والنزاهة، وصولا إلى المجتمع المدني في توعية المواطنين بخطورة بيع أصواتهم.
تعتبر الحملات الانتخابية سابقة لأوانها ظاهرة متكررة في المشهد السياسي المغربي قبل كل استحقاق؛ فبالرغم من وجود قوانين تحدد الفترة الزمنية المخصصة للحملة الانتخابية، إلا أن بعض المرشحين والأحزاب يلجأون إلى ممارسات ترويجية غير مباشرة، أو تجمعات تحت غطاء اجتماعي أو خيري، بهدف استباق المنافسين وكسب ود الناخبين قبل الموعد الرسمي.
هذه الممارسات تحدث خللا في مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، حيث تمنح بعضهم أفضلية غير مشروعة بفضل إمكانياتهم المادية أو نفوذهم. كما أنها تُسهم في إرهاق الناخب وتفقده القدرة على التمييز بين البرامج الانتخابية الحقيقية والمبادرات التي تحمل طابعا دعائيا مبكرا . علاوة على ذلك، تقلل هذه الظاهرة من قيمة الحملة الرسمية، التي من المفترض أن تكون فرصة للمواطنين للتعرف على البرامج والرؤى السياسية للأحزاب والمرشحين بشكل ممنهج ومنظم؛ إن التصدي لهذه الحملات يتطلب تفعيل آليات الرقابة وتطبيق العقوبات الرادعة لضمان التزام الجميع بالقوانين المنظمة للعملية الانتخابية.
إن تجاوز تحديات “المتطفلين” وسماسرة الأصوات، وظاهرة الحملات الانتخابية سابقة لأوانها، يعد ركيزة أساسية لتحقيق انتخابات برلمانية تتسم بالنزاهة والشفافية في بلادنا. و يتطلب ذلك تعزيز الإطار القانوني والتطبيقي،وإعطاء اعوان السلطة من مقدمين وشيوخ القيام بواجباتهم بدل تغليب حزب عن آخر ،وتقوية دور الهيئات الرقابية، وتشجيع الأحزاب السياسية على تبني معايير صارمة في اختيار مرشحيها. والأهم من ذلك، يقع على عاتق المواطن مسؤولية كبرى في الإدراك بأن صوته هو أمانة، وأنه الأداة الأقوى لتغيير حقيقي نحو بناء مؤسسات برلمانية قوية وذات مصداقية، قادرة على تحقيق تطلعات الشعب المغربي.