الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

أكادير على صفيح ساخن «طغيان أبناء الفشوش» يصل إلى دهس شرطي مرور!

IMG-20261029-WA0051

بقلم/ سيداتي بيدا

 

ليست الخطورة في أن تتحول مخالفة مرورية إلى مطاردة أمنية فحسب، بل في أن يبلغ الاستهتار بالقانون حداً تصبح فيه حياة رجل الأمن مهددة وسط الشارع العام، وكأن سلطة المال أو وهم النفوذ قادران على تحويل الطريق إلى فضاء خارج عن سلطة الدولة. ما شهدته مدينة أكادير، صباح الخميس، يفتح من جديد ملف «أبناء الفشوش» وثقافة التعالي على القانون، حين يتوهم بعض الأشخاص أن بإمكانهم الإفلات من المحاسبة مهما بلغت خطورة أفعالهم.

 

بشارع محمد الخامس، أحد الشوارع الحيوية بالمدينة، انتهت مطاردة أمنية بحادث خطير بعدما تعرض شرطي مرور تابع لفرقة الدراجين للدهس بواسطة سيارة، في واقعة تفيد المعطيات الأولية بأنها بدأت برفض السائق الامتثال لأوامر التوقف الصادرة عن عناصر الأمن عند المدخل الشمالي لأكادير، قبل أن تتطور إلى مطاردة انتهت بإصابة الشرطي بجروح بليغة.

 

حين يتحول رفض الامتثال إلى خطر على الأرواح

 

وفق المعلومات الأولية المتداولة بشأن الحادث، لم يتوقف الأمر عند مجرد تجاهل تعليمات الشرطة، بل تحدثت المعطيات عن مناورات خطيرة بالسيارة، من بينها الرجوع إلى الخلف في اتجاه الشرطي، ما أدى إلى صدم دراجته وإصابته بإصابات استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي بأكادير لتلقي العلاجات الضرورية.

 

وإذا كانت التحقيقات لم تحسم بعد جميع تفاصيل الواقعة، فإن خطورتها تفرض التعامل معها بمنتهى الجدية، لأن أي سلوك متهور خلف المقود قد يحول لحظة عابرة إلى مأساة إنسانية، ويعرض حياة مستعملي الطريق والعناصر المكلفة بحماية الأمن العام لخطر حقيقي.

 

وتزداد خطورة الحادث مع الاشتباه في قيادة السائق تحت تأثير الكحول، وهي مسألة تظل رهينة بما ستثبته نتائج البحث والإجراءات القانونية المعتمدة.

 

أبناء الفشوش.. هل أصبح القانون في نظر البعض مجرد خيار؟

 

تتجاوز هذه الواقعة، في بعدها المجتمعي، حدود حادثة سير أو مطاردة أمنية؛ فهي تعيد طرح سؤال مزعج حول مظاهر الاستقواء المفترض بالنفوذ، وثقافة التمرد على التعليمات، والاعتقاد الخاطئ بأن العلاقات أو المكانة الاجتماعية يمكن أن تشكل درعاً يحول دون المساءلة.

 

ولا يجوز، في المقابل، إطلاق أحكام مسبقة على الموقوفين أو الجزم بوجود تدخلات أو حماية من أصحاب النفوذ من دون أدلة. لكن المبدأ الذي لا يقبل المساومة واضح: لا امتياز لأحد أمام القانون، ولا حصانة اجتماعية تبرر تعريض حياة الآخرين للخطر.

 

وعقب الحادث، تمكنت المصالح الأمنية من توقيف السائق المشتبه فيه والأشخاص الذين كانوا برفقته، فيما فُتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد ظروف الواقعة ومسؤولية كل طرف مع اخضاع الموقوفين للإجراءات القانونية المعمول بها .

إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بكشف حقيقة ما وقع في اكادير بل بتأكيد ان هيبة القانون لا تقاس بڜدة الخطاب وإنما بصرامة تطبيقه وعدالة أحكامه فحين يصبح رجل الامن نفسه هدُفل لسلوك متهور فإن الرسالة التي ينبغي ان تصل الى الجميع هي ان الشارع ليس ساحة للاستعراض ،وان حياة المواطنين وكرامة الموسسات ليستا مجالا للمغامرة .

لا ابناء الفشوش فوق القانون،ولا نفوذ إن ثبت وجوده يمكن ان يعلو على العدالة والقانون .