الأحداث الوطنية|التربية و التعليم

جامعة فاس تكرّم الوزير السابق محمد الأعرج في ندوة علمية حول الممارسة الانتخابية

1000057478

 

 

فاس | تغطية إخبارية

في تظاهرة علمية جمعت بين رصانة التحليل الأكاديمي وقيم الوفاء الجامعي، شهدت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، يوم السبت 14 مارس 2026، حدثاً استثنائياً أعاد الاعتبار لرموز الفكر والقانون في المغرب. الندوة التي نظمتها مختبرات البحث المتخصصة، لم تكن مجرد محطة لمناقشة أحدث الإصدارات القانونية، بل تحولت إلى “احتفالية اعتراف” بمسارات علمية بصمت تاريخ الجامعة المغربية.

قراءة في فقه الانتخابات: كتاب الأستاذ التهامي بن أحدش في الميزان

 
 

انطلقت أشغال الندوة، التي ترأس جلستها الافتتاحية رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، الأستاذ مصطفى إجاعلي، بتقديم قراءات نقدية وتحليلية في كتاب الأستاذ التهامي بن أحدش الموسوم بـ «الممارسة الانتخابية في المغرب».

اعتبر المتدخلون من أساتذة وباحثين وخبراء في القانون العام، أن الكتاب يشكل إضافة نوعية للمكتبة القانونية المغربية، حيث يسلط الضوء على:التحولات الدستورية والسياسية: التي طرأت على المنظومة الانتخابية المغربية.المقاربات التحليلية الحديثة: التي تربط بين النص القانوني والممارسة الميدانية.تحديات التخليق: وكيفية تطوير الآليات الديمقراطية لتعزيز المشاركة السياسية.

لحظة وفاء: درع الكلية للأستاذ محمد الأعرج

 

توجت الندوة بلحظة إنسانية وأكاديمية بامتياز، تمثلت في التكريم الرفيع الذي حظي به الأستاذ والوزير السابق محمد الأعرج. وقد تسلم الأعرج درع الكلية وسط تصفيقات الحاضرين، تقديراً لمساره الحافل الذي زاوج فيه بين صرامة الأكاديمي وحنكة المسؤول السياسي.

ويُجمع المتتبعون للشأن الجامعي على أن محمد الأعرج يمثل نموذجاً لـ “المثقف العضوي”؛ فبعيداً عن الحقيبة الوزارية (وزارة الثقافة والاتصال سابقاً)، ظل الأعرج وفياً لقاعات المحاضرات ولطلبته، مغنياً الخزانة الوطنية بمؤلفات مرجعية في القانون الإداري والعلوم السياسية والحريات العامة.

“إن تكريم الأستاذ الأعرج هو تكريم للجامعة المغربية في أبهى صورها، حيث تلتقي المعرفة النظرية بالتجربة العملية في تدبير الشأن العام.” — مقتطف من كلمة اللجنة المنظمة.

ترسيخ ثقافة الاعتراف: تكريم الأستاذة رقية المصدق

 

ولم تكتفِ الندوة بتكريم الأعرج، بل امتدت يد العرفان لتشمل القامة العلمية السامقة، الأستاذة رقية المصدق، التي تم تكريمها في الجلسة الختامية. ويأتي هذا الاحتفاء اعترافاً بما قدمته “سيدة القانون الدستوري” من أجيال من الباحثين، وإسهاماتها الجريئة والرصينة في تحليل بنية النظام السياسي المغربي، مما جعل منها مرجعاً لا غنى عنه في الدرس الجامعي.

خلاصة: الجامعة كحارس للذاكرة العلمية

 

أبانت ندوة فاس أن الجامعة المغربية، وفي قلبها جامعة سيدي محمد بن عبد الله، لا تزال تضطلع بدورها كحاضنة للقيم. فمن خلال هذا اللقاء، تم التأكيد على أن:البحث العلمي هو الرافعة الأساسية لفهم التحولات المجتمعية (مثل الانتخابات).صون الذاكرة العلمية عبر تكريم الرواد هو ضمانة لاستمرارية العطاء بين الأجيال.التفاعل الخلاق بين العمل الأكاديمي والمسؤولية المؤسساتية (كما في حالة الأعرج) يعزز من جودة السياسات العمومية.

ختاماً، يظل تكريم محمد الأعرج ورقية المصدق والاحتفاء بجهود التهامي بن أحدش، رسالة قوية مفادها أن العلم والاعتراف هما العملة الصعبة التي تبني الأمم وترتقي بالمجتمعات.