الأحداث الوطنية|التربية و التعليم

تقرير حول خروقات إدارية وبيداغوجية بكلية الآداب – جامعة محمد الخامس الرباط لفائدة إبن العميدة بالنيابة المسجل بالكلية بشكل غير قانوني

Screenshot_20250706-113457

على ضوء سلسلة من الأحداث التي أُثيرت خلال السنة الجامعية الماضية، والتي لم تحظَ بالمتابعة اللازمة من قبل المصالح المعنية، بما في ذلك المفتشية العامة، وديوان الوزارة، ورئاسة الجامعة، برزت مجددًا قضية جديدة ذات أبعاد خطيرة، تتعلق بشبهات استغلال للنفوذ وتلاعب بالضوابط القانونية والبيداغوجية داخل كلية الآداب، من طرف السيدة العميدة بالنيابة وزوجها الأستاذ بنفس الكلية، بهدف تمكين ابنهما، المدعو زياد بودحيم، من الحصول على شهادة الإجازة في علم الاجتماع في خرق صارخ وغير مسبوق لمجموعة من القوانين المنظمة للتعليم العالي.

 

 واقعة التسجيل المزدوج

تفيد المعطيات المتوفرة أن الطالب المعني كان مسجلا في جامعتين ويحضر لدبلومين في آن واحد خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وقد تم تسجيله بشعبة علم الاجتماع بالرباط باستخدام شهادة البكالوريا نفسها التي استخدمها أيضًا للتسجيل في جامعة الأخوين بإفران، وهو ما يعد خرقًا واضحًا للنصوص القانونية التي تمنع عادة التسجيل في أكثر من مؤسسة تعليمية في نفس الوقت وتشترط إيداع شهادة البكالوريا في مؤسسة واحدة فقط، مع منع استرجاعها إلا بعد التخرج أو التشطيب النهائي من السجل الجامعي.

 

 انتهاك مبدأ تكافؤ الفرص

تكشف الوثائق المسربة أن الطالب لم يتابع دراسته حضوريا في أي من وحدات الشعبة المعنية بالرباط، حيث غاب عن الدروس والامتحانات، بما فيها الاختبارات المستمرة والنهائية والاستدراكية. ورغم ذلك، تظهر النتائج الرسمية أنه حصل على نقط مرتفعة، ما يطرح تساؤلات جدية حول طريقة احتساب هذه النتائج، ويثير الشكوك حول احتمال وجود تدخل مباشر من طرف والديه، اللذين يتقلدان مناصب المسؤولية ولهما تأثير واضح داخل كلية الأداب وجامعة محمد الخامس بالرباط.

 التلاعب بنظام الامتحانات

في تجاوز خطير للضوابط البيداغوجية، سُمح للطالب المذكور، إبن العميدة بالنيابة، باجتياز ما سمي ب ” امتحانات استدراكية استثنائية”، رغم عدم وجود أي سند قانوني لهذا الإجراء في اللوائح التنظيمية. وقد خصصت له هذه الاستثناءات دون باقي الطلبة، في غياب معايير الإنصاف. كما أن بعض المواد التي اجتازها تتجاوز العدد القانوني المسموح به في نظام الاستدراك، وتتعلق بوحدات لا تؤدي إلى الحصول على شهادة، ما يعكس عبثًا بالمساطر التربوية المعتمدة.

استغلال النفوذ داخل المؤسسة

تفيد شهادات عدد من الأساتذة والإداريين أن تدخلات السيدة العميدة بالنيابة وزوجها طالت لجان الامتحانات، وشملت الضغط لتغيير محاضر النقط، مع التلويح بعقوبات إدارية في وجه كل من عبّر عن تحفظ أو رفض. وتشير الوثائق المسربة إلى أن التبريرات المتعلقة بغيابات الطالب صيغت ووقّعت من طرف والديه أنفسهم، وهو ما يُعد إخلالًا بالقواعد الأخلاقية والقانونية، خاصة أن المبررات المقدمة تعود أساسًا إلى انشغاله بمتابعة دراسته بمؤسسة أخرى باستخدام نفس شهادة البكالوريا، ما يثبت حالة تضارب المصالح واستغلال النفوذ الأسري داخل المؤسسة.

مؤشرات الترقية غير المستحقة

بالرغم من عدم حضوره الفعلي وعدم توفره على الشروط القانونية، تمكّن الطالب من التسجيل في سلك الماستر، وبنفس الطريقة، من المرتقب أن يتم تسجيله لاحقًا في مركز الدكتوراه. وبالتالي، فإن المسار الذي سلكه يعزز فرضية ضمانه مستقبلاً لمنصب مالي كأستاذ جامعي، في مخالفة جسيمة لمبدأ الاستحقاق والشفافية. وقد سبق وأن تم التبليغ عن ممارسات مماثلة من خلال شكايات متعددة وجهت لرئاسة الجامعة والمفتشية العامة والوزارة، تفيد بتفرد العمادة في تقرير مصير المناصب المالية المخصصة للأساتذة الجدد، دون الرجوع إلى مجلس الكلية أو رؤساء الشعب.

ويُطرح هنا التحدي أمام العمادة في تقديم أدلة مضادة لهذه المعطيات، من خلال محاضر رسمية لاجتماعات مجلس الكلية أو شهادات لرؤساء الشعب، خصوصًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية لا تمثل حالة معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من الخروقات التي سبق أن تم تداولها عبر مختلف المنابر الإعلامية الوطنية، والتي سلّطت الضوء على ممارسات مشابهة داخل الكلية ذاتها، ما يعزز فرضية وجود اختلالات بنيوية ومستمرة في تدبير الشأن الأكاديمي والإداري. ورغم التغطية الصحفية التي تناولت هذه الفضائح، إلا أن الجهات الوصية لم تتخذ الإجراءات الحاسمة لوقف هذا النزيف الأخلاقي والمؤسساتي، وهو ما يفرض، اليوم أكثر من أي وقت مضى، ضرورة إعمال مبادئ الشفافية والمحاسبة في تدبير المؤسسة الجامعية، حفاظًا على مصداقيتها وحرمتها الأكاديمية.

تساؤلات مشروعة

إن ما تم رصده من خروقات، سواء على مستوى التسجيل أو التقييم أو تدبير النقاط، لا يقتصر أثره على المسار الأكاديمي لطالب واحد، بل يمس مصداقية المؤسسة الجامعية برمتها، ويقوّض مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون. وفي ظل غياب أي رد فعل من طرف رئاسة الجامعة، رغم تبعية الكلية لها، تطرح تساؤلات ملحة من قبيل:

²     كيف يُسمح لطالب بمتابعة الدراسة في مؤسستين جامعيتين والتحضير لدبلومين باستخدام نفس شهادة البكالوريا؟ وهل السبب الوحيد هو انتماؤه الأسري إلى العمادة؟

²     أليس من المعلوم أن القانون يمنع التسجيل والتحضير لدبلومين بنفس شهادة الباكالوريا في جامعتين مختلفتين في آن واحد؟

²     كيف يمكن للمدعو زياد بودحيم أن يتابع دراسته في مؤسستين جامعيتين إحداهما تقع في مدينة الرباط بينما تبعد الأخرى عنها بأكثر من 200 كيلومتر؟ أيمكن ذلك إلا إذا كان الأمر يتعلق بشخص خارق القدرات، أو أنه يستفيد من قرابة عائلية كونه إبن العميدة بالنيابة وإبن من كانت له يد في ما آلت إليه أوضاع الكلية ويطمح الآن إلى تولي منصب العميد خلفا لزوجته؟

²     وحتى إن غضضنا الطرف عن مسألة التسجيل بكلية الآداب بالرباط باستخدام نسخة فوطوكوبي من شهادة الباكالوريا، مع غياب النسخة الأصلية، فكيف يمكن لشهادة في العلوم أن تتيح لصاحبها الجمع بين دراسة العلوم ودراسة علم الاجتماع في آن واحد؟

²     وإذا كانت السيدة العميدة (أم الطالب) قد تغاضت عن غيابه المستمر عن الحصص والدروس والامتحانات، رغم أن بعض تلك الغيابات مبررة، فكيف يمكن لطالب أن يُمنح نقطا في وحدات حصل فيها، حسب الوثائق المرفقة، إما على صفر أو كان غائبا تماما؟ وكيف يمكن لتلك النتائج المنعدمة أن تتحول لاحقا إلى نتائج تفوق ما حصل عليه طلبة التزموا بالحضور والاجتهاد طيلة السنة الدراسية؟

²     من خول تجاوز القوانين المنظمة للامتحانات والتقييم لتحقيق مصلحة عائلية محضة؟

²     من يتحمل مسؤولية تمرير هذه الخروقات رغم وضوح النصوص القانونية؟

²     هل ستتدخل رئاسة الجامعة والجهات الوصية لوقف إصدار شهادة إجازة مخالفة للقانون؟ أم أن التجاوزات ستُشرعن فعليًا في غياب المساءلة؟

²     هل سيتم فتح تحقيق رسمي في مزاعم التزوير واستغلال النفوذ؟ وهل سيُساءل المسؤولون عن هذه الممارسات؟

إن هذه المعطيات التابثة بالدليل والبرهان تستدعي فتح تحقيق مستقل وشامل، والبث في آثارها وفقًا للقوانين الجاري بها العمل، حفاظًا على هيبة المؤسسة الجامعية، وصونًا لنزاهة النظام التربوي من كل أشكال العبث والانحراف.

ملاحظة:


تُبيّن الوثائق المرفقة، كلٌّ على حدة، بعض أنماط الخروقات التي أصبحت مألوفة لدى الجميع داخل كلية الرباط، نتيجة تعنّت العميدة بالنيابة وزوجها، وسعيهما لتحويل المؤسسة إلى متجر تُباع فيه، على مرأى من الجميع، كلّ ما يمكن بيعه. لقد آلت المؤسسة، التي درّس فيها محمد عابد الجابري، المهدي المنجرة، رولان بارث، نور الدين أفاية، عبد الفتاح كيليطو، وغيرهم من الرموز التي تركت بصمتها على الصعيدين الوطني والعالمي، إلى وضع يُرثى له؛ إذ باتت تحتضر على أيدي أشخاص انتهازيين لا علاقة لهم لا بقداسة التعليم العالي، ولا بحرمة مؤسساته.

«و إنا لله و إنا إليه راجعون»