الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

المقدّس يدخل إلى معركة الأصوات 44 حالة و6 مساجد تحت مجهر حقوق الإنسان!

IMG-20260924-WA0086

 

 

 

 

بقلم/سيداتي بيدا

 

لم تكن صناديق الاقتراع وحدها في قلب المشهد الانتخابي، بعدما دخل الدين والرموز الدينية إلى ساحة التنافس السياسي، في ممارسات أثارت قلقاً بالغاً لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي كشف عن معطيات ثقيلة بشأن استعمال المقدس في استمالة الناخبين.

 

وفي تقريره الأولي حول انتخابات أعضاء مجلس النواب، أعلن المجلس رصد 44 حالة قال إن ملاحظيه اعتبروها توظيفاً صريحاً للرموز الدينية في الحملات الانتخابية، إلى جانب 6 حالات لتنظيم أنشطة انتخابية داخل أماكن العبادة.

 

لكن الأخطر لم يتوقف عند حدود الميدان. فقد رصد المجلس آلاف المضامين الرقمية التي توظف الدين في الخطاب الانتخابي، بينها محتويات تصوّر بعض الأحزاب وكأنها “ضد الإسلام”، أو تربط التصويت السياسي بالحساب أمام الله.

 

هنا تصبح المسألة أكثر من مجرد تجاوز انتخابي محتمل؛ لأن تحويل المنافسة الديمقراطية إلى مواجهة بين “مسلمين” و”كفار”، أو بين “مع الدين” و”ضده” يضرب جوهر الاختيار الحر، ويدفع الناخب إلى التعامل مع ورقة الاقتراع بمنطق ديني بدلاً من منطق البرامج والاختيارات السياسية.

 

والأمر ليس متروكاً لمنطق التأويل فقط. فالمحكمة الدستورية سبق أن أكدت أن الانتخابات الحرة والنزيهة تشكل أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، كما أن القانون يمنع صراحة تنظيم الحملات الانتخابية داخل أماكن العبادة.

 

المسجد ليس منصة انتخابية، والمقدس ليس ورقة دعاية، والإيمان ليس بطاقة عبور إلى صناديق الاقتراع.

 

فالسياسة تُناقش بالبرامج والحصيلة والقدرة على تمثيل المواطنين، لا بتوزيع صكوك التدين أو تخويف الناخب من اختيارات مخالفة.

 

وما كشفه المجلس يضع الفاعلين السياسيين أمام مسؤولية واضحة احترام حرمة الدين، واحترام حرية الناخب، واحترام قواعد المنافسة الديمقراطية.

 

فحين تستعمل المقدسات لحسم معركة الأصوات، لا يعود السؤال فقط: من سيفوز في الانتخابات؟ بل يصبح: هل انتصر البرنامج أم انتصر استغلال العاطفة الدينية؟