عائلة تقترض من أجل عرس يستمر ليلة واحدة، وشاب يشتري أحدث هاتف بالتقسيط رغم أن هاتفه القديم ما يزال يؤدي الغرض، وجارة تجدّد أثاث منزلها باستمرار حتى لا يبدو قديماً أمام الضيوف. مشاهد أصبحت مألوفة في حياتنا اليومية، لكنها تطرح سؤالاً بسيطاً:
لماذا نحرص أحياناً على إرضاء نظرة الآخرين أكثر من راحتنا؟
في المجتمع المغربي، ارتبطت الكرامة في كثير من الأحيان بحسن المظهر والقدرة على إكرام الضيف. فالمائدة تكون عامرة، والاحتفال كبيراً، والبيت في أبهى صورة. وهي قيم تعكس ثقافة الكرم والضيافة التي يتميز بها المغاربة، غير أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحفاظ على هذه الصورة إلى عبء يتجاوز القدرة المادية للأسرة.
وسائل التواصل الاجتماعي زادت من حدة هذا الضغط. ففي السابق كانت المقارنة غالباً محصورة في المحيط القريب، أما اليوم فأصبح الفرد يتابع يومياً صور السفر والاحتفالات والمشتريات والحياة “المثالية” للآخرين. ومع تكرار المقارنة، قد يشعر البعض بأن حياته أقل نجاحاً، حتى وإن كان يعيش في استقرار حقيقي.
وهكذا قد تتحول الرغبة في الظهور بشكل لائق إلى قرارات مكلفة: سيارة لا يحتاجها صاحبها، هاتف جديد بالتقسيط، أو حفل يفوق ميزانية الأسرة بأضعاف. وفي كثير من الحالات، لا يكون الدافع هو الحاجة، بل الخوف من كلام الناس أو الرغبة في الظهور بمستوى معين أمامهم.
المشكلة، إذن، ليست في الاحتفال أو الاهتمام بالمظهر، ولا في الفرح والكرم، بل في أن يصبح رأي الآخرين معياراً لاتخاذ قراراتنا. فقد ينتهي العرس بعد ليلة، وتختفي تفاصيله من ذاكرة الناس، بينما تبقى الديون لسنوات.
ربما نحتاج قبل الإقدام على أي قرار مكلف إلى طرح سؤال مختلف:
هل أفعل هذا لأنني أريده فعلاً، أم لأنني أخشى ماذا سيقول الآخرون؟
فالفرق بين أن نحتفل لأننا سعداء، وأن نحتفل لإثبات سعادتنا للآخرين، قد يبدو بسيطاً، لكنه قد يصنع فرقاً كبيراً في حياتنا وراحتنا النفسية واستقرارنا المالي.
عبدالله الحسيني – مدير تحرير الأحداث الوطنية

