بقلم / سيداتي بيدا
في الرياضة، لا تُمنح المقاعد داخل المنتخبات الوطنية بالمجاملة، ولا تُفتح أبوابها إلا لمن أثبت جدارته فوق الميدان. ومن هذا المنطلق، يسطع اسم المدرب حميد أموش، ابن العاصمة العلمية زمور لكحل السمارة، بعدما نجح في انتزاع مكانه داخل الطاقم التقني للمنتخب الوطني المغربي للملاكمة بالمركز الوطني مولاي رشيد للرياضة، في إنجاز يرسخ حضور الكفاءات المنحدرة من الأقاليم الجنوبية داخل أعلى هرم الرياضة الوطنية.
هذا التعيين لا يمثل مجرد ترقية مهنية، بل هو اعتراف رسمي بمسار حافل بالعطاء والانضباط والعمل المتواصل، ومسيرة صُنعت داخل القاعات الرياضية وحلبات المنافسة، حيث راكم أموش خبرة تقنية وميدانية جعلته محل ثقة المسؤولين عن الملاكمة الوطنية، ليصبح أحد الأطر المكلفة بصناعة أبطال الغد والدفاع عن ألوان المغرب في أكبر الاستحقاقات القارية والدولية.
ويحمل هذا الإنجاز قيمة تاريخية خاصة، إذ يُعد حميد أموش أول مدرب ملاكمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة ينال شرف الانضمام إلى الطاقم التقني للمنتخب الوطني، وهو معطى يعكس التحول الذي تعرفه الرياضة المغربية، القائمة على ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص والاحتكام إلى الكفاءة باعتبارها المعيار الحقيقي لصناعة النجاح.
ومن قلب السمارة، يبعث هذا الإنجاز برسالة قوية مفادها أن صناعة الأبطال لا ترتبط بالموقع الجغرافي، بل بالإرادة والعلم والعمل المتقن. كما يؤكد أن الأقاليم الجنوبية لم تعد فقط خزّانًا للمواهب الرياضية، بل أصبحت فضاءً حقيقيًا لإنتاج الأطر والكفاءات القادرة على قيادة المنتخبات الوطنية وصناعة الإنجازات.
ويأتي هذا التعيين في مرحلة تسعى فيها الجامعة الملكية المغربية للملاكمة إلى تعزيز أجهزتها التقنية بأطر وطنية تمتلك الكفاءة والخبرة، استعدادًا لاستحقاقات قارية وعالمية تتطلب أعلى درجات الاحترافية والجاهزية، الأمر الذي يجعل انضمام حميد أموش قيمة مضافة للمشروع الرياضي الوطني.
إن وصول ابن زمور لكحل إلى هذا المنصب ليس نهاية رحلة، بل بداية مسؤولية أكبر، عنوانها صناعة الأبطال ورفع العلم المغربي في المحافل الدولية. وهو أيضًا انتصار للكفاءة المغربية، ودليل جديد على أن الطموح حين يقترن بالاجتهاد والانضباط، يتحول إلى تاريخ يُكتب، وإلى إنجاز يبعث الأمل في نفوس كل شاب يؤمن بأن الأحلام الكبيرة تبدأ بخطوة صادقة، وتنتهي بمنصة التتويج.

