الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

مكناس أكبر من أن تُختزل في مشهد… والإنصاف يقتضي قول الحقيقة

Screenshot_20260725-234048

 

*سعيدالطهاري* :الأحدث الوطنية

أثار مقطع فيديو نشره أحد الأشخاص الذي يقدّم نفسه بصفة “دكتور” موجة من النقاش، بعدما اختار أن يسلط الضوء على بعض مظاهر البنية التحتية بمدينة مكناس، مقدماً صورة توحي وكأن المدينة تعيش وضعاً استثنائياً من التراجع، في طرح يفتقر إلى التوازن والموضوعية، ويتجاهل ما تحقق على أرض الواقع من أوراش تنموية وإصلاحات متواصلة.
ولا أحد ينكر أن مكناس، شأنها شأن مختلف المدن المغربية، لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية وبعض المرافق، وهو أمر طبيعي في ظل اتساع المدن وتزايد حاجياتها. غير أن الإنصاف يقتضي الإقرار بأن المملكة، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تشهد دينامية تنموية شاملة تشمل المدن والقرى على حد سواء، ومكناس ليست استثناء من هذه المسيرة.
فالمدينة عرفت خلال السنوات الأخيرة مشاريع مهمة همّت إعادة تهيئة عدد من الشوارع والأحياء، وتطوير شبكة الإنارة العمومية، وتأهيل الفضاءات الحضرية، فضلاً عن مواصلة إنجاز أوراش أخرى تروم تحسين جودة العيش وتعزيز جاذبية العاصمة الإسماعيلية.
وكان الأجدر بصاحب الفيديو أن يقدّم صورة متوازنة، فيرصد أيضاً هذه التحولات الإيجابية، بدل الاكتفاء بانتقاء مشاهد معينة قد تعطي انطباعاً غير دقيق عن واقع المدينة. فالنقد البناء مرحب به، أما تعميم الأحكام وتقديم صورة سوداء لا تعكس الحقيقة كاملة، فلا يخدم المصلحة العامة ولا ينسجم مع أخلاقيات الخطاب المسؤول.
ومكناس ليست مجرد شوارع وأرصفة، بل مدينة ذات تاريخ عريق وإرث حضاري وثقافي يجعلها من أبرز الحواضر المغربية. وهي اليوم تحتضن تظاهرات وطنية ودولية كبرى، في مقدمتها المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، الذي أصبح موعداً سنوياً بارزاً يستقطب آلاف المشاركين والزوار من داخل المغرب وخارجه، إلى جانب المهرجان الوطني لفن عيساوة الذي حظي ابتداءً من هذه الدورة بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، فضلاً عن مهرجان الدراما التلفزية والعديد من الملتقيات الثقافية والاقتصادية والرياضية التي تعكس المكانة المتقدمة للمدينة.
إن من يحب وطنه ومدنه ينتقد من أجل الإصلاح، ويشيد في الوقت نفسه بالمجهودات التي تبذلها السلطات المحلية والمنتخبون ومختلف المتدخلين، دون بخس أو تهويل. فالمسؤولية الإعلامية تقتضي نقل الصورة كاملة، لا الاكتفاء بجزء منها، لأن انتقاء المشاهد السلبية وحدها قد يخلق انطباعات مغلوطة لدى المتلقي.
وستظل مكناس، بتاريخها وأصالتها وأوراشها التنموية، مدينة تنظر إلى المستقبل بثقة، مستمرة في مسارها نحو مزيد من التطور، بعيداً عن كل خطاب يختزلها في صور عابرة أو أحكام لا تعكس حقيقة ما يتحقق على أرض الواقع.