بقلم/ سيداتي بيدا
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والرياضية، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دعم ترشيح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، لتولي منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، في مقترح يعكس حجم التقارب الذي نشأ بين الرجلين خلال بطولة كأس العالم 2026، لكنه يفتح في المقابل بابًا واسعًا للنقاش حول حدود التداخل بين الرياضة والسياسة.
الفكرة، وإن بدت لافتة من الناحية الرمزية، تستند إلى قناعة داخل الدائرة المقربة من ترامب بأن إنفانتينو راكم خبرة استثنائية في إدارة مؤسسة عالمية تضم أكثر من مئتي اتحاد وطني، وأن نجاحه في توظيف كرة القدم كأداة للتقارب بين الشعوب يمنحه مؤهلات تؤهله لقيادة أكبر منظمة دولية تعنى بالسلم والأمن والتعاون الدولي.
هذا الطرح عززه المبعوث الأمريكي باولو زامبولي، الذي اعتبر أن إدارة الفيفا ليست بعيدة في تعقيداتها عن إدارة الأمم المتحدة، بل إن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم يتعامل مع عدد من الاتحادات يفوق عدد الدول الأعضاء في المنظمة الأممية، ما يجعل خبرته الإدارية، من وجهة نظره، قابلة للنقل إلى فضاء دبلوماسي أوسع.
العلاقة بين ترامب وإنفانتينو لم تعد مجرد لقاءات بروتوكولية. فقد تعززت خلال الأشهر الماضية عبر مبادرات متبادلة، من أبرزها استحداث جائزة “فيفا للسلام” التي مُنحت لترامب، إضافة إلى ظهوره البارز في مراسم تتويج المنتخب الإسباني بكأس العالم، في مشهد اعتبره كثيرون رسالة سياسية بقدر ما كان احتفالًا رياضيًا.
لكن، ورغم الضجة التي أحدثها المقترح، فإن الطريق نحو الأمانة العامة للأمم المتحدة لا يخضع لمنطق الشعبية أو النفوذ الرياضي. فالمنصب تحكمه معايير قانونية وتوازنات دبلوماسية معقدة، تبدأ بترشيح الدول الأعضاء، وتمر عبر مجلس الأمن الذي يمتلك أعضاؤه الدائمون حق النقض، قبل الوصول إلى تصويت الجمعية العامة.
كما أن تقاليد المنظمة الدولية جرت على مراعاة التوازنات الجغرافية والسياسية، بعيدًا عن الحسابات الشخصية أو التحالفات الظرفية، وهو ما يجعل أي محاولة لفرض مرشح بعينه تصطدم بحسابات دولية تتجاوز رغبات أي رئيس، مهما بلغت قوة بلاده.
وتكشف هذه القضية، مرة أخرى، أن الرياضة أصبحت لاعبًا مؤثرًا في العلاقات الدولية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل قواعد الدبلوماسية أو أن تتجاوز المؤسسات التي تأسست لضمان التوازن بين الدول.
وبين طموح سياسي يسعى إلى توظيف الرمزية الرياضية، ومنظومة أممية تحكمها قواعد صارمة، يبقى اسم جياني إنفانتينو حاضرًا في دائرة التكهنات بينما يظل القرار النهائي رهينا باردة المجتمع المدني الدولي،لا باعجاب زعيم او قوة النفوذ.

