
صالح داهي: العيون
اختتمت اليوم الجمعة بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس أشغال الندوة العلمية الوطنية الثالثة التي نظمتها هيئة دكاترة العدل بالمغرب، بتنسيق مع وزارة العدل، تحت شعار: “تأهيل الموارد البشرية بكتابة الضبط: الإمكانات والرهانات”، وذلك بحضور نخبة من المسؤولين والخبراء والأكاديميين والمهنيين المهتمين بتطوير منظومة العدالة.
وشكلت هذه الندوة محطة علمية مهمة لتدارس واقع الموارد البشرية بكتابة الضبط واستشراف آفاق تطويرها، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها منظومة العدالة، وما يفرضه ذلك من ضرورة الارتقاء بالكفاءات المهنية والعلمية وتعزيز التكوين المستمر لمواكبة متطلبات الإصلاح القضائي.
وعرفت أشغال الندوة مشاركة واسعة من الباحثين والمتخصصين الذين قدموا مداخلات علمية تناولت عدداً من القضايا المرتبطة بتحديث الإدارة القضائية، وتأهيل العنصر البشري، وتطوير آليات التكوين والتأطير، بما يساهم في بناء مرفق قضائي أكثر فعالية ونجاعة.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد رئيس هيئة دكاترة العدل بالمغرب أن نجاح هذه التظاهرة العلمية يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا الموارد البشرية داخل قطاع العدالة، مبرزاً أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره ركيزة أساسية لإنجاح مختلف الأوراش الإصلاحية التي يشهدها القطاع.
كما أشاد المشاركون بالعناية التي يوليها وزير العدل لتطوير منظومة التكوين وتأهيل موظفي كتابة الضبط، معتبرين أن تعزيز الكفاءات العلمية والمهنية يشكل مدخلاً أساسياً لتحديث الإدارة القضائية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
وتضمنت أشغال الندوة جلستين علميتين رئيسيتين؛ خُصصت الأولى لموضوع تدبير الموارد البشرية بوزارة العدل بين المقاربة الحديثة والحكامة الجيدة، حيث ناقش المتدخلون سبل الارتقاء بالوظائف النوعية وتعزيز آليات التسيير الإداري. أما الجلسة الثانية فتناولت التكوين كرافعة للتأهيل والتطوير المهني، مع التركيز على دور المعهد الوطني للتكوين الأساسي والمستمر وأهمية التكوين المستمر في رفع كفاءة موظفي كتابة الضبط والهيئة العامة.
وأكد المتدخلون أن نجاح ورش إصلاح العدالة يظل رهيناً بوجود موارد بشرية مؤهلة وقادرة على مواكبة التغيرات التشريعية والتكنولوجية، داعين إلى تعزيز برامج التكوين والتأهيل، وتوفير بيئة مهنية محفزة على الإبداع والعطاء.
واختُتمت أشغال الندوة بتلاوة التقرير الختامي والتوصيات المنبثقة عنها، والتي شددت على ضرورة مواصلة الاستثمار في العنصر البشري، وتطوير منظومة التكوين، وتعزيز البحث العلمي في المجالات المرتبطة بالإدارة القضائية، بما يساهم في تحقيق عدالة ناجعة تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب متطلبات التنمية.
كما تم في ختام اللقاء توزيع شواهد المشاركة على المتدخلين والمشاركين، تقديراً لمساهماتهم العلمية وجهودهم في إنجاح هذه التظاهرة الوطنية.

